فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 286

بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك عن زيد بن أسلّم أن تفسير هذه الآية {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلََاةِ} الآية ان ذلك إذا قام من المضجع يعني النوم والقول السابع قول الشافعي قال لو وكلنا إلى الآية لكان على كل قائم الى الصلاة الطهارة فلما صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصلوات بوضوء واحد بينها ومعنى هذا على هذا القول

{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلََاةِ} وقد أحدثتم {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرََافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [1] وقد زعم قوم أن هذا ناسخ للمسح على الخفين وسنبين ما في ذلك وأنه ليس بناسخ له إن شاء الله تعالى وقال قوم في قراءة من قرأ وأرجلكم بالخفض أنه منسوخ بفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم وقوله لأن الجماعة الذين تقوم بهم الحجة رووا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم غسل قدميه وفي ألفاظه صلّى الله عليه وسلّم إذا غسل قدميه خرجت الخطايا من قدميه ولم يقل أحد عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال فاذا مسح قدميه وصح عنه ويل للعراقيب من النار وويل للأعقاب من النار وأنه أمر بتخليل الأصابع فلو كان المسح جائزا ما كان لهذا معنى وقال قوم قد صح الغسل بنص كتاب الله تعالى في القراءة بالنص وبفعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقوله ومن ادعى أن المسح جائز فقد تعلق بشذوذ وقال قوم الغسل والمسح جميعا واجبان بكتاب الله تعالى لأن القراءة بالنصب والخفض مستفيضة وقد قرأ بهما الجماعة فممن قال أن مسح الرجلين منسوخ الشعبي كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال أنبأنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا يعقوب بن إسحاق قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن الشعبي

قال نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل ومن قال قد صح الغسل بالكتاب والسنة احتج بالقراءة بالنصب وبما صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ومن قال هما واجبان قال هما بمنزلة اثنين جاء صحة كل واحد منهما عن جماعة تقوم بهم الحجة كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا إبراهيم قال حدثنا أبو داود قال حدثنا قيس عن عاصم عن زر عن عبد الله انه قرأ وأرجلكم بالنصب وحدثنا أحمد قال حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا سعيد بن منصور قال سمعت هشيما يقول أنبأنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس انه قرأ وأرجلكم بالنصب وقال عاد الى الغسل [قال أبو جعفر] وهذه قراءة عروة بن الزبير ونافع والكسائي وقرأ أنس بن مالك وأرجلكم بالخفض وهي قراءة أبي جعفر وأبي عمرو بن العلاء وعاصم والأعمش وحمزة على أنه يقول تمسحت بمعنى تطهرت للصلاة فيكون على هذا الخفض كالنصب وسمعت علي بن سليمان يقول التقدير وأرجلكم غسلا ثم حذف هذا لعلم السامع وممن قال أن المسح على الخفين منسوخ بسورة المائدة ابن عباس وقال ما مسح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الخفين بعد نزول المائدة وممن رد المسح أيضا عائشة وأبو هريرة

[قال أبو جعفر] من نفى شيئا وأثبته غيره فلا حجة للنافي وهذا موجود في الأحكام والمعقول وقد أثبت المسح على الخفين من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جماعة كثيرة ومنهم من قال بعد المائدة فممن أثبت المسح علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسعد بن أبي وقاص وبلال

(1) سورة: المائدة، الآية: 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت