فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 286

جعفر بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن اسحاق قال حدثنا أبو حفص قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا يزيد بن درهم عن أنس بن مالك {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} قال نسخها العشر ونصف العشر وهذا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي الازهر قال حدثنا روح بن عبادة قال أنبأنا شعبة عن أبي رجاء قال سألت الحسن عن قول الله عز وجل {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} قال الزكاة المفروضة [قال أبو جعفر] وهذا قول سعيد بن المسيب وجابر بن زيد وعطاء وقتادة وزيد بن أسلّم وحدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك في قول الله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} أن ذلك الزكاة والله أعلم وقد سمعت من يقول ذلك [قال أبو جعفر] وقد قيل إن هذا قول الشافعي على التأويل لأنه يقول في معنى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} لا يخلو من أن يكون ذلك وقت الحصاد أو بعده وبينت السنة انه بعده وقد قيل بل يجب على قول الشافعي أن تكون منسوخة لأنه يقول ليس في الرمان زكاة ولا في شيء من الثمار الا في النخل والكرم وفي نص الآية ذكر الرمان والزيتون وقد قال بمصر ليس في الزيتون الزكاة لأنه أدم فهذه ثلاثة أقوال والقول الرابع أن في المال حقا سوى الزكاة وان معنى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} أن يعطي منه شيئا سوى الزكاة وأن يخلى بين المساكين وبين ما يسقط منه كما حدثنا جعفر بن محمد الأنباري

قال حدثنا الحسن بن عفان قال حدثنا يحيى بن اليمان عن سفيان قال يدع المساكين يتتبعون أثر الحصادين فما سقط عن المنخل أخذوه وهو قول جماعة من أهل العلم منهم جعفر بن محمد وقد روي وصح عن علي بن الحسين انه أنكر حصاد الليل من أجل هذا وقرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال حدثنا حفص قال أنبأنا شعيب عن نافع عن ابن عمر {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} قال كانوا يعطون من اعتراهم وهذا أيضا قول مجاهد ومحمد بن كعب وعطية وهو قول أبي عبيد واحتج بحديث النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه نهى عن حصاد الليل والقول الخامس أن يكون معنى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} على الندب وهذا القول لا نعرف أحدا من المتقدمين قاله فإذا تكلم أحد من المتأخرين في معنى آية من القرآن قد تقدم كلام المتقدمين فيها فخرج عن قولهم لم يلتفت الى قوله ولم يعد خلافا فبطل هذا وأما القول بأنها الصدقة المفروضة فيعارض بأشياء منها أن هذه السورة مكية والزكاة فرضت بالمدينة لا تنازع بين العلماء في ذلك ومنها أن قوله {يَوْمَ حَصََادِهِ} لو كان للزكاة المفروضة وجب أن يعطي وقت الحصاد وقد جاءت السنة وصحت أن الزكاة لا تعطى الا بعد الكيل وأيضا فإن في الآية ولا تسرفوا فكيف يكون هذا في الزكاة وهي معلومة وأيضا فلو كان هذا في الزكاة لوجب أن تكون الزكاة في الثمر وفي كل ما أنبتت الأرض وهذا لا يقوله أحد نعلمه من الصحابة ولا التابعين ولا في الفقهاء الا بعض المتأخرين ممن خرج عن الإجماع وأكثر ما قيل في هذا من قول من يحتج بقوله قول أبي حنيفة أن في كل هذا الزكاة الا في الحطب والحشيش والقصب وقد أخرج شيئا مما في الآية ولم تختلف العلماء في أن في أربعة أشياء منها الزكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب فهذا إجماع وجماعة من العلماء يقولون لا تجب الزكاة فيما أخرجت الأرض إلّا في أربعة أشياء الحنطة والشعير والتمر والزبيب وممن قال هذا الحسن ومحمد بن سيرين والشعبي وابن أبي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن صالح وعبد الله بن المبارك ويحيى بن آدم وأبو عبيد واحتج أبو عبيد بحديث الثوري عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة ان معاذا وأبا موسى لما بعثا يعلمان الناس أمر دينهم لم يأخذا الزكاة فيما أخرجت الأرض الا من هذه الأربعة ولم يحتج غيره أن أموال المسلمين محظورة فلما أجمع على هذه الأشياء وجبت في الاجماع ولما وقع الاختلاف في غيرها لم يجب فيها شيء وزاد ابن عباس

على هذه الأربعة الأشياء السلت والزيتون وزاد الزهري على هذه الأربعة الزيتون والحبوب كلها وهذا قول عطاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول ومالك بن أنس وهو قول الأوزاعي والليث ان في الزيتون الزكاة [قال أبو جعفر] وهذا القول كان قول الشافعي ثم قال بمصر في الزيتون لا

أرى أنه تجب فيه الزكاة لأنه أدم لأنه لا يؤكل بنفسه قال يعقوب ومحمد فيما بعد الأربعة كلما يؤكل ويبقى ففيه الزكاة فهذه الاقوال كلها تدل على أن الآية منسوخة لأنه ليس أحد منهم أوجب الزكاة في كل ما ذكر في الآية كله وأكثرهم اعتماده على الاشياء الأربعة فمن ضم اليها الحبوب وما يقتات فانما قاسه عليها ومن ضم اليها الزيتون فانما قاسه على النخل والعنب هكذا قول الشافعي بالعراق [قال أبو جعفر] وقد احتج من يذهب الى أن الآية محكمة وان ذلك حق في المال سوى الزكاة بما حدثنا أبو علي الحسن بن عليب قال حدثنا عمران بن أبي عمران قال حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قول الله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} قال ما سقط من السنبل [قال أبو جعفر] وهذا الحديث لو كان فيما تقوم به حجة لجاز ان يكون منسوخا كالآية وقد قامت الحجة بانه لا فرض في المال سوى الزكاة الا لمن تجب نفقته وثبت ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك عن عمه أبي سهل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جاء رجل الى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع لصوته دويا ولا نفقه ما يقول حتى دنى فاذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها قال لا الا أن تطوع قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا الا ان تطوع وذكر له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الزكاة فقال هل علي غيرها قال لا الا أن تطوع فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أفلح ان صدق فتبين بهذا الحديث مع صحة اسناده واستقامة طريقه انه لا فرض على المسلمين من الصلوات الا الخمس ولا من الصدقة الا الزكاة فلما ثبت انه لا يجب بالآية فرض سوى الزكاة وأنه ليس من الزكاة بد لم يبق الا أن تكون منسوخة فأما {وَلََا تُسْرِفُوا} (1) فقد تكلم العلماء في معناه فقال سعيد بن المسيب معنى {وَلََا تُسْرِفُوا} لا تمتنعوا من الزكاة الواجبة وقال أبو العالية كانوا إذا حصدوا أعطوا ثم تباروا في ذلك حتى أجحفوا فأنزل الله تعالى {وَلََا تُسْرِفُوا} (1) وقال السدي لا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء وقال ابن جريج نزلت في ثابت بن قيس جذ نخلا له فحلف لا يأتيه أحد إلا أعطاه فأمسى وليست له ثمرة فأنزل الله تعالى {وَلََا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لََا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (1) وقال ابن زيد {وَلََا تُسْرِفُوا}

للولاة ولا تأخذوا ما لا يجب على الناس [قال أبو جعفر] وهذه الاقوال كلها غير متناقضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت