خمسة أقوال منهم من قال هي منسوخة بالزكاة المفروضة ومنهم من قال هي منسوخة بالسنة العشر ونصف العشر ومنهم من قال يعني بهذا الزكاة المفروضة ومنهم من قال هي محكمة واجبة يراد بها غير الزكاة ومنهم من قال هي على الندب فممن قال إنها منسوخة بالزكاة المفروضة سعيد بن جبير كما حدثنا جعفر بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال أنبأنا الوليد بن صالح قال أنبأنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} قال كان هذا قبل أن تنزل الزكاة كان الرجل يبدأ بعلف الدابة وبالشيء وهذا قول أبي جعفر محمد بن علي وعكرمة وقال الضحاك نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن وممن قال نسخت الآية بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم بالعشر ونصف العشر ابن عباس فيما روي عنه كما حدثنا أحمد بن محمد الازدي قال حدثنا فهد قال حدثنا محمد بن سعيد قال حدثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قوله {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} قال نسختها العشر ونصف العشر وقرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي الازهر قال حدثنا روح قال أنبأنا الثوري عن مغيرة عن سماك عن إبراهيم {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} قال نسختها العشر ونصف العشر وهذا قول محمد بن الحنفية والسدي وممن قال انها الزكاة المفروضة أنس بن مالك كما حدثنا
جعفر بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن اسحاق قال حدثنا أبو حفص قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا يزيد بن درهم عن أنس بن مالك {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} قال نسخها العشر ونصف العشر وهذا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي الازهر قال حدثنا روح بن عبادة قال أنبأنا شعبة عن أبي رجاء قال سألت الحسن عن قول الله عز وجل {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} قال الزكاة المفروضة [قال أبو جعفر] وهذا قول سعيد بن المسيب وجابر بن زيد وعطاء وقتادة وزيد بن أسلّم وحدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك في قول الله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} أن ذلك الزكاة والله أعلم وقد سمعت من يقول ذلك [قال أبو جعفر] وقد قيل إن هذا قول الشافعي على التأويل لأنه يقول في معنى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} لا يخلو من أن يكون ذلك وقت الحصاد أو بعده وبينت السنة انه بعده وقد قيل بل يجب على قول الشافعي أن تكون منسوخة لأنه يقول ليس في الرمان زكاة ولا في شيء من الثمار الا في النخل والكرم وفي نص الآية ذكر الرمان والزيتون وقد قال بمصر ليس في الزيتون الزكاة لأنه أدم فهذه ثلاثة أقوال والقول الرابع أن في المال حقا سوى الزكاة وان معنى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} أن يعطي منه شيئا سوى الزكاة وأن يخلى بين المساكين وبين ما يسقط منه كما حدثنا جعفر بن محمد الأنباري
قال حدثنا الحسن بن عفان قال حدثنا يحيى بن اليمان عن سفيان قال يدع المساكين يتتبعون أثر الحصادين فما سقط عن المنخل أخذوه وهو قول جماعة من أهل العلم منهم جعفر بن محمد وقد روي وصح عن علي بن الحسين انه أنكر حصاد الليل من أجل هذا وقرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال حدثنا حفص قال أنبأنا شعيب عن نافع عن ابن عمر {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} قال كانوا يعطون من اعتراهم وهذا أيضا قول مجاهد ومحمد بن كعب وعطية وهو قول أبي عبيد واحتج بحديث النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه نهى عن حصاد الليل والقول الخامس أن يكون معنى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ} على الندب وهذا القول لا نعرف أحدا من المتقدمين قاله فإذا تكلم أحد من المتأخرين في معنى آية من القرآن قد تقدم كلام المتقدمين فيها فخرج عن قولهم لم يلتفت الى قوله ولم يعد خلافا فبطل هذا وأما القول بأنها الصدقة المفروضة فيعارض بأشياء منها أن هذه السورة مكية والزكاة فرضت بالمدينة لا تنازع بين العلماء في ذلك ومنها أن قوله {يَوْمَ حَصََادِهِ} لو كان للزكاة المفروضة وجب أن يعطي وقت الحصاد وقد جاءت السنة وصحت أن الزكاة لا تعطى الا بعد الكيل وأيضا فإن في الآية ولا تسرفوا فكيف يكون هذا في الزكاة وهي معلومة وأيضا فلو كان هذا في الزكاة لوجب أن تكون الزكاة في الثمر وفي كل ما أنبتت الأرض وهذا لا يقوله أحد نعلمه من الصحابة ولا التابعين ولا في الفقهاء الا بعض المتأخرين ممن خرج عن الإجماع وأكثر ما قيل في هذا من قول من يحتج بقوله قول أبي حنيفة أن في كل هذا الزكاة الا في الحطب والحشيش والقصب وقد أخرج شيئا مما في الآية ولم تختلف العلماء في أن في أربعة أشياء منها الزكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب فهذا إجماع وجماعة من العلماء يقولون لا تجب الزكاة فيما أخرجت الأرض إلّا في أربعة أشياء الحنطة والشعير والتمر والزبيب وممن قال هذا الحسن ومحمد بن سيرين والشعبي وابن أبي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن صالح وعبد الله بن المبارك ويحيى بن آدم وأبو عبيد واحتج أبو عبيد بحديث الثوري عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة ان معاذا وأبا موسى لما بعثا يعلمان الناس أمر دينهم لم يأخذا الزكاة فيما أخرجت الأرض الا من هذه الأربعة ولم يحتج غيره أن أموال المسلمين محظورة فلما أجمع على هذه الأشياء وجبت في الاجماع ولما وقع الاختلاف في غيرها لم يجب فيها شيء وزاد ابن عباس