ثلاث فان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى عن ذلك [قال أبو جعفر] وحدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن شريك قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام [قال أبو جعفر] وهذان الحديثان صحيحان من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم الا أنه قد تؤول حديث ابن عمر انه منسوخ كما حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك عن أبي الزبير المكي ان جابر بن عبد الله أخبره ان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد كلوا وتزوّدوا وادخروا وهذا نسخ بيّن وبه قال أبو سعيد الخدري وبريدة الأسلمي قالا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ألا فكلوا وتزوّدوا
والقول الثالث أن نهي النبي صلّى الله عليه وسلّم عن أكل لحوم الضحايا إنما كان لعلة بينتها عائشة رضي الله عنها قالت دفت دافة من البادية بحضرة الأضحى فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلوا وتصدقوا ولا تدخروا بعد ذلك ثم قال انما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وادخروا فهذا من أحسن ما قيل في هذا حتى تتفق الأحاديث ولا تتضاد ويكون قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعثمان محصورا لأن الناس كانوا في شدة محتاجين ففعل كما فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين قدمت الدافة والدليل على هذا ما حدثناه إبراهيم بن شريك قال حدثنا أحمد قال حدثنا الليث قال حدثني الحارث بن يعقوب عن يزيد بن أبي زيد عن امرأته انها سألت عائشة رضي الله عنها عن لحوم الاضاحي فقالت قدم علينا علي بن أبي طالب رضي الله عنه من سفر له فقدّمنا اليه فأبى أن يأكله حتى سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسأله فقال كل من ذي الحجة الى ذي الحجة [قال أبو جعفر] الدافة الجماعة بالدال غير معجمة ويقال ذففت على الجريح بالذال المعجمة اذا أجهزت عليه مشتق مما حكاه أبو زيد عن العرب ذف الامر واستذف اذا تهيأ ومنه يقال خفيف ذفيف وقول محمد بن الحسن ان الضحية نسخت العقيقة قول لا دليل معه فيه والذي روي عن محمد بن علي نسخت الضحية كل ذبح معناه كل ذبح مكروه وأما العقيقة فذبح مندوب كالضحية كما قرئ على أحمد بن شعيب عن الحسين بن حريث قال حدثنا الفضل وهو ابن موسى عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ان النبي صلّى الله عليه وسلّم عق عن الحسن والحسين وفي حديث ابن عباس بكبشين كبشين وقرئ على محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن عطاء عن حبيبة ابنة ميسرة عن أم كرز ان النبي صلّى الله عليه وسلّم قال عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة [قال أبو جعفر] فهذا فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقول الصحابة والتابعين
فمن الصحابة ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو وسمرة وفاطمة وعائشة رضي الله
عنهم ومن التابعين القاسم وعروة ويحيى الانصاري وعطاء وقال مالك هو الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور الا ان مالكا يقول شاة عن الغلام وشاة عن الجارية والشافعي وأصحاب الحديث على حديث أمر كرز والحجة لمالك الحديث ان فاطمة عقت عن الحسن والحسين بكبشين وأما الحسن البصري فانه قال العقيقة واجبة على الرجل ان لم يعق عنه عق عن نفسه وهي عند غيره بمنزلة الضحية مندوب اليها الا ان أبا حنيفة قال الضحية واجبة على كل من وجد اليها سبيلا وعلى الرجل أن يضحي عن ولده وخالفه أكثر أهل العلم واحتجوا بأن الله تعالى لم يوجبها في كتابه ولا أوجبها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأن حديث أبي بردة بن نيار يتأول فيه انه أوجبها على نفسه وقد احتج الشافعي بقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يحلق له شعرا ولا يقلم له ظفرا وقوله صلّى الله عليه وسلّم فأراد يدل على التخيير ان شاء فعل وان شاء لم يفعل وفي الحديث ان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكونا يضحيان مخافة ان تتوهم الناس ان ذلك واجب وكذا قال ابن مسعود وبلال وابن عمر خمسة من الصحابة لم يوجبوا الضحية قال زيد بن أسلّم مكافئتان مشتبهتان يذبحان جميعا وقال أحمد مكافئتان متساويتان قال الاصمعي أصل العقيقة الشعر الذي يولد المولود وهو على رأسه وكذلك هو في البهائم فقيل عقيقة لأنها اذا ذبحت حلق ذلك الشعر وأنكر أحمد هذا القول وقال الذبيحة العقيقة [قال أبو جعفر] والذي قال أحمد لا يمتنع في اللغة لأنه يقال عق اذا قطع ومنه عق فلان والديه.