فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 286

فمن الصحابة ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو وسمرة وفاطمة وعائشة رضي الله

عنهم ومن التابعين القاسم وعروة ويحيى الانصاري وعطاء وقال مالك هو الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور الا ان مالكا يقول شاة عن الغلام وشاة عن الجارية والشافعي وأصحاب الحديث على حديث أمر كرز والحجة لمالك الحديث ان فاطمة عقت عن الحسن والحسين بكبشين وأما الحسن البصري فانه قال العقيقة واجبة على الرجل ان لم يعق عنه عق عن نفسه وهي عند غيره بمنزلة الضحية مندوب اليها الا ان أبا حنيفة قال الضحية واجبة على كل من وجد اليها سبيلا وعلى الرجل أن يضحي عن ولده وخالفه أكثر أهل العلم واحتجوا بأن الله تعالى لم يوجبها في كتابه ولا أوجبها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأن حديث أبي بردة بن نيار يتأول فيه انه أوجبها على نفسه وقد احتج الشافعي بقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يحلق له شعرا ولا يقلم له ظفرا وقوله صلّى الله عليه وسلّم فأراد يدل على التخيير ان شاء فعل وان شاء لم يفعل وفي الحديث ان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكونا يضحيان مخافة ان تتوهم الناس ان ذلك واجب وكذا قال ابن مسعود وبلال وابن عمر خمسة من الصحابة لم يوجبوا الضحية قال زيد بن أسلّم مكافئتان مشتبهتان يذبحان جميعا وقال أحمد مكافئتان متساويتان قال الاصمعي أصل العقيقة الشعر الذي يولد المولود وهو على رأسه وكذلك هو في البهائم فقيل عقيقة لأنها اذا ذبحت حلق ذلك الشعر وأنكر أحمد هذا القول وقال الذبيحة العقيقة [قال أبو جعفر] والذي قال أحمد لا يمتنع في اللغة لأنه يقال عق اذا قطع ومنه عق فلان والديه.

قال الله عز وجل {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [1] حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا سفيان الثوري عن مسلّم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قرأ {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} قال وهي أول آية نزلت في القتال [قال أبو جعفر] فكانت هذه ناسخة للمنع من القتال وقال ابن زيد نسخ قوله {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمََائِهِ} [2] الامر بالقتال وخالفه غيره فقال لا معنى هاهنا للناسخ والمنسوخ لأن قوله {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمََائِهِ} تهديد لهم وهذا لا ينسخ.

(1) سورة: الحج، الآية: 39

(2) سورة: الأعراف، الآية: 180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت