فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 286

لا يحج أحد عن أحد واحتج له بعض الصحابة فقال في الحج صلاة لا بد منها وقد أجمع العلماء على أن لا يصلي أحد عن أحد قيل لهم الحج مخالف للصلاة مع بيان السنة [قال أبو جعفر] وسنذكر قول من تأول الحديث وقد روى شعبة عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان رجلا قال يا رسول الله ان أمي توفيت وعليها صيام قال فصم عنها وقد قال من يقتدى بقوله من العلماء لا يصوم أحد عن أحد فقال من احتج لهم بهذا الحديث وإن كان مستقيم الإسناد وسعيد بن جبير وإن كان له المحل الجليل فقد وقع في أحاديثه غلط وقد خالفه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعبد الله من الإتقان على ما لا خفاء به كما حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي عن عبد الله بن عباس ان سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها نذر قال فاقض عنها وروى الزهري عن أبي عبد الله الاغر عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال يلحق المسلّم أو ينفع المسلّم ثلاثة ولد صالح يدعو له وعلم ينشره وصدقة جارية ونذكر قول من تأول هذه الاحاديث فإن فيها أقوال من العلماء من قال بالأحاديث كلها ولم يجز فيها الترك منهم أحمد بن محمد بن حنبل وكان هذا مذهبه فقال يحج الإنسان عن الإنسان ويتصدّق عنه كما قال صلّى الله عليه وسلّم قال ومن مات وعليه صيام شهر من رمضان أطعم عنه لكل يوم ومن مات وعليه صيام نذر صام عنه وليه كما أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

ومن العلماء من قال ببعض الأحاديث فقال يحج الإنسان عن الإنسان ولا يصوم عنه ولا يصلي وهذا مذهب الشافعي ومنهم من قال لا يجوز في عمل الأبدان أن يعملها أحد عن أحد وهذا قول مالك بن أنس ومنهم من قال الأحاديث صحيحة ولكن هي محمولة على الآية وإنما يحج الإنسان عن الإنسان إذا أمره وأوصى بذلك أو كان له فيه سعي حتى يكون موافقا لقوله عز وجل {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلََّا مََا سَعى ََ} ومنهم من قال لا يعمل أحد عن أحد شيئا فإن عمل فهو لنفسه كما قال عز وجل {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلََّا مََا سَعى ََ} وقال في الأحاديث سبيل الأنبياء عليهم السلام أن لا يمنعوا أحدا من فعل الخير [قال أبو جعفر] وقول أحمد في هذا بيّن حسن وهو أصل مذهب الشافعي فإن قال قائل فكيف يرد هذا الى الآية ففي ذلك جوابان أحدهما ان ما قاله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصح عنه فهو مضموم الى القرآن كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي قال حدثنا ابن عيينة عن ابن المنكدر وأبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أو غيره عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول

لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه [قال أبو جعفر] وهذا جواب جماعة من الفقهاء أن يضم الحديث الى القرآن كما قال جل ثناؤه {قُلْ لََا أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى ََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلََّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ} (1) ثم حرم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير فكان مضموما الى الآية وكان أحمد من أكثر الناس اتباعا لهذا حتى قال من احتجم وهو صائم فقد أفطر هو وجماعته كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفي الأحاديث تأويل آخر فيه لطف ودقة وهو أن الله إنما قال {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلََّا مََا سَعى ََ} ولام الخفض معناها في العربية الملك والايجاب فليس {لِلْإِنْسََانِ إِلََّا مََا سَعى ََ}

فإذا تصدق عنه غيره فليس يجب له شيء إلا أن الله يتفضل عليه بما لم يجب له كما يتفضل على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير عمل فعلى هذا يصح تأويل الأحاديث وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال يا رسول الله ان أمي افتلتت نفسها فماتت ولم توص أفأتصدق عنها؟ قال نعم [قال أبو جعفر] في هذا الحديث ما ذكرنا من التأويلات وفيه من الغريب قوله افتلتت ماتت فجأة ومنه قول عمر رضي الله عنه كانت بيعة أبي بكر فلتة فوقى الله شرها أي فجاءة وفي ذلك المعنى ان عمر تواعد من فعل ذلك وذلك ان أبا بكر صار له من الفضائل الباهرة التي لا تدفع ما يستوجب به الخلافة وأن يبايع فجأة وليس هذا لغيره وكان له استخلاف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اياه على الصلاة فجاء ممدود مهموز قال عروة بن حزام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت