فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 286

لما أنزل الله عز وجل الآية لم يرد النبي صلّى الله عليه وسلّم النساء فنسخت السنّة السنّة وبينت انه لا يجوز أن يشترط الامام رد النساء بحكم الله ثم بحكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واختلف العلماء في صلح الإمام المشركين على أن يرد اليهم من جاء منهم مسلما فقال قوم لا يجوز هذا وهذا منسوخ واحتجوا بحديث اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن خالد بن الوليد ان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثه الى قوم من خثعم فاعتصموا بالسجود فقتلهم فودّاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بنصف الدية وقال انا بريء من كل مسلّم أقام مع مشرك في دار الحرب [1] لا تتراءى نارهما قالوا فهذا ناسخ لرد المسلمين الى المشركين اذا كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد برئ ممن أقام معهم في دار الحرب [قال أبو جعفر] وهذا قول الكوفيين ومذهب مالك والشافعي ان هذا الحكم غير منسوخ قال الشافعي وليس لأحد هذا العقد الا الخليفة أو رجل يأمره لأنه يلي الأموال كلها فمن عقد غير الخليفة هذا العقد فهو مردود [قال أبو جعفر] في هذه الآية {وَلََا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوََافِرِ} [2] ففي هذا قولان أحدهما انه منسوخ منه كما قال عز وجل {وَالْمُحْصَنََاتُ مِنَ الْمُؤْمِنََاتِ وَالْمُحْصَنََاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ} [3] فلو كان على ظاهر الآية لم تحل كافرة بوجه وقال قوم هي محكمة الا انها مخصوصة لمن كان من غير أهل الكتاب فاذا أسلّم وثني أو مجوسي ولم تسلّم امرأته فرق بينهما [قال أبو جعفر] فهذا بعض قول أهل العلم ومنهم من قال ينتظر بها تمام العدّة فممن قال يفرق بينهما ولا ينتظر تمام العدة مالك بن أنس وهو قول الحسن وطاوس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة والحكم وقال الزهري ينتظر بها العدة وهو قول الشافعي وأحمد وقال أصحاب الرأي ينتظر بها ثلاث حينئذ اذا كانا جميعا في دار الحرب أو في دار الإسلام فان كان أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام انقطعت العصمة بينهما وحجته {وَلََا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوََافِرِ} وهو قول الحسن البصري والحسن بن صالح ومذهب الشافعي وأحمد انه ينتظر بها تمام العدة وان كان الزوجان نصرانيين وأسلمت الزوجة ففيه أيضا اختلاف فمذهب مالك والشافعي وأحمد وهو قول مجاهد الوقوف الى تمام العدة ومن العلماء من قال انفسخ بينهما النكاح قال يزيد بن علقمة أسلّم جدي ولم تسلم جدتي ففرق بينهما عمر رضي الله عنه وهو قول طاوس وجماعة غيره منهم عطاء والحسن وعكرمة قال لا سبيل عليها الا بخطبة واحتج بعضهم بقوله {وَلََا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوََافِرِ} وهذا الاحتجاج غلط لأن

(1) هكذا في الأصل ولعل هنا سقطا فليحرر.

(2) سورة: الممتحنة، الآية: 10

(3) سورة: المائدة، الآية: 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت