فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 286

إسماعيل بن جعفر وأنس بن عياض وإنما تعجب من معارضتهم بهذا لأنهم يقولون في دين الله جل ثناؤه بما روى أبو فزارة زعموا عن أبي زيد عن ابن مسعود انه كان مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة الجن وإنما توضأ بنبيذ التمر وأبو زيد لا يعرف ولا يدري من أين هو وقد روى إبراهيم عن علقمة قال سألت عبد الله هل كنت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة الجن؟ قال لا وبودي لو كنت معه ويحتجون بحديث رووه [قال أبو جعفر] سأذكره بإسناده عن أبي إسحاق عن أبي ذي لعوة أن عمر رضي الله عنه حد رجلا شرب من أداوته وقال أحدك على السكر وقالوا هذا من عظيم ما جاءوا به وابن ذي لعوة لا يعرف وهذا قول أبي بكر بن عياش لعبد الله بن إدريس حدثنا أبو إسحاق عن أصحابه ان ابن مسعود كان يشرب الشريد فقال له عبد الله بن إدريس أأبيحت لك يا شيخ من أصحابه وأبو إسحاق اذا سمى من حدث عنه ولم يقل سمعت لم يكن حجة وما هذا الشريد هو خل أم نبيذ ولكن حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عمر وأبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال كل شراب أسكر حرام فأقحم أبو بكر بن عياش وكان عبد الله بن ادريس في الكوفيين متشددا في تحريم قليل ما أسكر كثيره فقال الأوزاعي: قلت لسفيان الثوري إن الله لا يسألني يوم القيامة لم لم تشرب النبيذ ويسألني لم شربته وقال لا أفتي به أبدا وقال أبو يوسف في أنفسنا من الفتيا فيه أمثال الجبال ولكن عادة البلد ثم اجتمعوا جميعا على تحريم المعاقرة وتحريم النقيع قال أبو حنيفة هو بمنزلة الخمر فأما الأحاديث التي احتجوا بها فما علمت أنها تخلو من أحد جهتين إما أن تكون واهية الأسانيد وإما أن تكون لا حجة لهم فيها إلا التمويه فرأينا أن نذكرها ونذكر ما فيها ليكون الباب كامل المنفعة من ذلك ما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا روح قال حدثنا عمرو قال حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال شهدت عمر رضي الله عنه حين طعن فجاءه الطبيب فقال أي الشراب أحب اليك قال النبيذ قال فأتي بنبيذ فشربه فخرج من إحدى طعناته وكان يقول إنما نشرب من هذا النبيذ شرابا يقطع لحوم الابل قال وشرب من نبيذه فكان كأشد النبيذ [قال أبو جعفر] هذا الحديث لا تقوم به حجة لأن أبا إسحاق لم يقل حدثنا عمرو بن ميمون وهو مدلس لا يقوم بحديثه حجة حتى يقول حدثنا وما أشبهه ولو صححنا الحديث على قولهم لما كانت لهم فيه حجة لأن النبيذ غير محظور إذا لم يكن يسكر كثيره ومعنى النبيذ في اللغة منبوذ وإنما هو ما ينبذ فيه تمر أو زبيب أو نظيرهما مما يطيب الماء ويحليه لأن مياه المدينة كانت غليظة فما في هذا الحديث من الحجة

واحتجوا بما حدثناه أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا فهد قال حدثنا عمر بن حفص بن عياش قال حدثني أبي عن الاعمش قال حدثني حبيب بن أبي ثابت عن نافع عن ابن علقمة

قال أمر عمر رضي الله عنه بنزل له في بعض تلك المنازل فأبطأ عليهم ليلة فجيء بطعام فطعم ثم أتي بنبيذ قد أخلف واشتد فشرب منه ثم قال إن هذا الشريد ثم أمر بماء فصب عليه ثم شرب هو وأصحابه [قال أبو جعفر] هذا الحديث فيه غير علة منها إن حبيب بن أبي ثابت على محله لا تقوم بحديثه حجة لمذهبه وكان مذهبه أنه قال لو حدثني رجل عنك بحديث ثم حدثت به عنك لكنت صادقا ومن هذا انه روى عن عروة عن عائشة ان النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل بعض نسائه ثم صلّى ولم يتوضأ فعتب بعض الناس لأنه رد بهذا على الشافعي لأنه أوجب الوضوء في القبلة فقيل له لا يثبت بهذا حجة لانفراد حبيب به [قال أبو جعفر] وفيه من العلل ان نافع بن علقمة ليس بمشهور بالرواية ولو صح الحديث عن عمر لما كانت فيه حجة لأن اشتداده قد تكون من حموضته وقد اعترض بعضهم فقال من أين لكم أن مزجه بالماء لحموضته أفتقولون هذا ظن فالظن لا يغني من الحق شيئا قال وليس يخلو من أن يكون نبيذ عمر يسكر كثيره أو يكون خلا وهذه المعارضة على من عارض بها لا له لأنه الذي قال بالظن لأنه قد ثبت بالرواية عمن قد صحت عدالته أن ذلك من حموضته قال نافع كان لتخلله وهم قد رووا حديثا متصلا فيه أنه كان مزجه إياه لأنه كاد يكون خلا [قال أبو جعفر] حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا وهبان بن عثمان قال حدثنا الوليد بن شجاع قال حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة قال حدثنا اسماعيل بن خالد عن قيس قال حدثني عتبة بن فرقد قال أتي عمر رضي الله عنه بعس (1) فيه نبيذ قد كاد يكون خلا فقال لي اشرب فأخذته وما أكاد أستطيعه فأخذه منه فشربه وذكر الحديث فزال الظن بالتوقيف ممن شاهد عمر رضي الله عنه وهو ممن ورائهم وأما قوله لا يخلو من أن يكون نبيذا يسكر كثيره أو يكون خلا أو بين ذينك لأن العرب تقول للنبيذ اذا دخلته حموضة نبيذ حامض فان زادت صار خلا فترك هذا القسم وهو لا يختلّ على من عرف اللغة ثم روى حديثا إن كانت فيه حجة فهي عليه حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا فهد قال حدثنا عمر بن حفص قال حدثني أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا إبراهيم عن همام بن الحارث قال أتي عمر رضي الله عنه بنبيذ فشرب منه فقطب ثم قال ان نبيذ الطائف له عرام ثم ذكر شدة لا أحفظها ثم دعا بماء فصب فيه ثم شرب [قال أبو جعفر] وهذا لعمري إسناد مستقيم ولا حجة له فيه بل الحجة عليه لأنه إنما يقال قطب لشدة حموضة الشيء ومعنى قطب في كلام العرب خالطت بياضه حمرة مشتق من قطبت الشيء أقطبه وأقطبه اذا خلطته. وفي الحديث له عرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت