أعلاها هو أشرفها، ثم يراعي التدريج: القرآن ثم الحديث ثم شرح الحديث، ثم العقيدة، فالفقه فالنحو فأشعار العرب، حتى الكتب لها ترتيب، فإن استوى كتابان في فن معين، صاروا مثل بعض، جعل أعلاهما أكثرهما قرآنًا أو حديثًا، فإن استويا فبجلالة المصنف، فإن استويا فأقدمهما كتابة، فإن استويا فأكثرهما وقوعًا في أيدي الصالحين والعلماء، أي: الكتاب الأكثر استخدامًا، فإن استويا فأصحهما، وهكذا. وحفظ الكتاب يشرح الصدر، عندما ترى كتابك جميلًا جيدًا، يفتح نفسك للقراءة، بعض الناس يضعون كتبهم على الرفوف بشكل مائل، ماذا يحدث للكتاب، تختلف الصفحات، ولا بد من الاعتناء بتجليدها وتلصيق ما تمزق منها، ولا يرمي الكتاب، بعض الناس إذا أراد أن يناول أحدًا كتابًا رمى له بالكتاب، وهذا يساعد في تشققه وتلفه، بل يناوله مناولة، ولا يكتب عليه بأقلام لا تمحى، إلا الأشياء المهمة، طبعًا الإنسان عندما يشتري ينتقي الطبعات النظيفة، والأوراق التي يسهل القراءة فيها، والحرف ترى له أهمية في القراءة، فعندما يكون صغيرًا جدًا يتعب في القراءة، لذلك بعض السلف قال: لا تقرمط، فتندم وتشتم، لا تقرمط أي: لا تكتب بحروف صغيرة جدًا، فإذا احتفظت فيها ثم كبرت وصار بصرك ضعيفًا تندم في المستقبل، لأنك ما تقرأ بسهولة، وإذا ورثتها لغيرك مثل المخطوطات التي كانت تورث؛ تشتم، ويقال: فلان هذا كاتب الخط، هذا الذي ما يقرأ. وكذلك لا يبقي الكتاب مفتوحًا لفترة طويلة، أو مقلوبًا بعدما يفتح لفترة طويلة، ولا يضع ذوات القطع الكبيرة فوق ذوات القطع الصغيرة لئلا تسقط، ولا يجعل الكتاب خزانة للكراريس، أي يضع فيه أشياء: كراريس أو مخدة، فبعض الناس ينام عليها، أو يجعله مروحة، أو مكبسًا يكبس به، ولا مسندًا ولا متكأً ولا مقتلة للبعوض، ولا يطوي حاشية الورق. بعض الناس إذا أراد أن يعلم المكان الذي وقف عليه، طوى الصفحة، ثم يطوي صفحة ثانية، وكان العلماء يكتبون: بلغ، حتى يعرف أين وصل، ونحن الآن نطوي الأوراق، وإذا أراد الإنسان أن يضع علامة يضع ورقة رقيقة في المحل الذي وصل إليه، ولا يُعلِّم بعود أو شيء جاف، وحتى طريقة قلب الصفحات، بعض الناس يقلب بعصبية كأنه يريد أن ينتقم من الصفحة، مع أنه يمكن أن يقلب بكل تؤدة وسهولة ويحافظ على صفحات الكتاب، ويتفقده عند الشراء، حذرًا من المسح أو النقص أو عكس الملازم وقلبها، وهذا يلاحظ كثيرًا في الكتب، ويعيرها لمن يأتمنه عليها، حتى لا تضيع، ولا يجوز له أن يحبس الكتاب المعار عنده، المستعير إذا استعار كتابًا لا يحبسه، ولا يحشيه ويكتب في بياضه إلا إذا علم رضا صاحبه، إذا علمت أن صاحبه يرضى أنك تكتب اكتب وإلا لا تكتب، ولا بد من الاهتمام بالكتب ذات علامات الترقيم الجيدة، فواصل ونقط، ويبدأ فقرة جديدة من أول السطر. وكذلك إذا حصل على كتب فيها تقسيمات وتفريعات في أشكال توضيحية تساعد في فهم الفكرة، مثل: كتابة الجداول الجامعة للعلوم النافعة، فيكون هذا جيدًا.
اقتناء الأشرطة وسماعها بدلًا عن الكتب:
ومن الأشياء التي صرفت الناس عن القراءة أيها الإخوة: الأشرطة، وهذا حق، ونحن لا نقول: يجب أن نلغي الأشرطة، لا، ولكن نقول: لا بد أن يكون المسلم عنده توازن، بين سماع الأشرطة وقراءة الكتب، لأن بعض الناس اهتموا بالأشرطة فأصبحوا لا يقرءون شيئًا، كل شيء بالأشرطة، مع أن هناك فروقًا كبيرة، فمثلًا الأشرطة لا يمكن أن تستخدم مراجع، وإذا أردت أن تبحث عن شيء في الأشرطة فمن الصعب أن تجده بخلاف الكتاب، وهذه الأشرطة تقتل روح البحث العلمي عند من يسمع الأشرطة ولا يقرأ الكتب والأشرطة لها مجالات معينة، مثلًا: في السواقة، أي في الأوقات أو الظروف والأوضاع التي لا يستطيع فيها الشخص أن يقرأ. ويمكن أن يسمع عند الاسترخاء، مثل ما فعل جد شيخ الإسلام ابن تيمية، إذا دخل الخلاء أمر قارئًا أن يرفع صوته ليسمع ويستفيد، أفضل من أن يغتسل الإنسان نصف ساعة، ويجلس فارغًا، ممكن يفعل هذا، يسمع الشريط، لكن أن نقلع عن الكتاب ونرغب عنه بالأشرطة فقط، فهذا خطأ كبير جدًا، حتى الفهارس التي صدرت فإنك تجد مع إيجابيتها الكبيرة إلا أنها قتلت روح البحث عند الناس، فالباحث يرجع إلى المسالة ولا يمر على أي مسألة أخرى، قد يكون بدون الفهرس سيمر عليها.
متابعة المسلسلات والبرامج:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)