49 -من المعونة على تسلية الهموم، وسكون النفس- لقاء الأخ أخاه، وإفضاء كل واحد منهما إلى صاحبه ببثه.
وإذا فرق بين الأليف وأليفه فقد سلب قراره، وحرم سروره. ص91
50 -قلَّ ما ترانا نُخلّف عقبةً من البلاء إلا صرنا في أخرى. ص92
ب: نقولات من كتاب الأدب الكبير لابن المقفع:
1 -لا تتركن مباشرة جسيم أمرك فيعود شأنك صغيرًا، ولا تلزمنَّ نفسك مباشرة الصغير فيصير الكبير ضائعًا. ص 104
2 -ابذل لصديقك دمك، ومالك، ولمعرفتك رفدك - عطاءك - ومحضرك - مشهدك -.
وللعامة بشرَك، وتحننك، ولعدوك عدلك وإنصافك، واضنن بدينك وعرضك على كل أحد. ص 131
3 -إذا سمعت من صاحبك كلامًا، أو رأيت منه رأيًا يعجبك - فلا يعجبك أن تنتحله تزينًا به عند الناس، واكتفِ من التزين بأن تجتني الصواب إذا سمعته، وتنسبه إلى صاحبه.
واعلم أن انتحالك ذلك مسخطة لصاحبك، وأن فيه مع ذلك عارًا وسخفا ً.
فإن بلغ بك ذلك أن تشير برأي الرجل، وتتكلم بكلامه وهو يسمع جمعت مع الظلم قلة الحياء.
وهذا من سوء الأدب الفاشي في الناس.
ومن تمام حسن الخلق والأدب في هذا الباب أن تسخو نفسُك لأخيك بما انتحل من كلامك ورأيك، وتنسب إليه رأيه وكلامه، وتزينه مع ذلك ما استطعت.
ص 132
4 -لا يكوننَّ من خلقك أن تبتدئ حديثًا ثم تقطعه وتقول:"سوف"كأنك روَّأت (1) فيه بعد ابتدائك إياه.
وليكن تروِّيك فيه قبل التفوُّه به؛ فإن احتجان الحديث بعد افتتاحه سخف وغم. ص 132
5 -اخزن عقلك وكلامك إلا عند إصابة الموضع؛ فإنه ليس في كل حين يحسن كل صواب، وإنما تمام إصابة الرأي والقول بإصابة الموضع. ص 132
6 -ليعرف العلماء حين تجالسهم أنك على أن تسمع أحرص منك على أن تقول. ص 132
7 -لا تخلطن بالجد هزلًا، ولا بالهزل جدًا؛ فإنك إن خلطت بالجد هزلًا هجَّنته، وإن خلطت بالهزل جدًا كدَّرته.
غير أني قد علمت موطنًا واحدًا إن قدرت أن تستقبل فيه الجد بالهزل أصبت الرأي، وظهرت على الأقران.
وذلك أن يتورَّدك متورد (2) بالسفه والغضب وسوء اللفظ تجيبه إجابة الهازل المداعب برحب من الذُّرع، وطلاقة من الوجه، وثبات من المنطق. ص 133
8 -إذا رأيت صاحبك مع عدوِّك فلا يغضبنك ذلك؛ فإنما هو أحد رجلين:
إن كان رجلًا من إخوان الثقة فأنفع مواطنه لك أقربها من عدوك لشر يكفه عنك، أو لعورة يسترها منك، أو غائبه يطَّلع عليها لك، فأما صديقك فما أغناك أن يحضره ذو ثقتك.
وإن كان رجلًا من غير خاصة إخوانك فبأي حق تقطعه عن الناس، وتكلفه ألا يصاحب ولا يجالس إلا من تهوى. ص 133
9 -تحفظ في مجلسك وكلامك من التطاول على الأصحاب، وطب نفسًا عن كثير مما يعرض لك فيه صواب القول والرأي؛ مداراة ً؛ لئلا يظن أصحابك أن دأبك التطاول عليهم. ص 133 - 134
10 -إذا أقبل عليك مقبل بودِّه فسرك ألا يدبر عنك - فلا تنعم الإقبال عليه، والتفتح له؛ فإن الإنسان طبع على ضرائب لؤم؛ فمن شأنه أن يرحل عمن لصق به، ويلصق بمن رحل عنه إلا من حفظ بالأدب نفسه، وكابر طبعه؛ فتحفظ من هذا فيك وفي غيرك. ص 134.
11 -وإن آنست من نفسك فضلًا فتحرَّج أن تذكره، أو تبديه، واعلم أن ظهوره منك بذلك الوجه يقرر لك في قلوب الناس من العيب أكثر مما يقرر لك من الفضل.
واعلم أنك إن صبرت، ولم تعجل ظهر ذلك منك بالوجه الجميل المعروف عند الناس.
ولا يخفينَّ عليك أن حرص الرجل على إظهار ما عنده، وقلة وقاره في ذلك - باب من أبواب البخل واللؤم، وأن خير الأعوان على ذلك - السخاءُ والتكرم. ص 135
12 -إذا رأيت رجلًا يحدث حديثًا قد علمته، أو يخبر خبرًا قد سمعته - فلا تشاركه فيه، ولا تتعقبه عليه؛ حرصًا على أن يعلم الناس أنك قد علمته؛ فإن في ذلك خفةً، وشحًَّا، وسوء أدب، وسخفًا. ص 136
13 -احفظ قول الحكيم الذي قال: لتكن غايتك فيما بينك وبين عدوك العدل، وفيما بينك وبين صديقك الرضاء. ص 136
14 -لا تعتذرن إلا إلى من يحب أن يجد لك عذرًا، ولا تستعينن إلا بمن يحب أن يظفرك بحاجتك، ولا تحدثن إلا من يرى حديثك مغنمًا، ما لم يغلبك اضطرار. ص 140
15 -إذا اعتذر إليك معتذر فتلَقّّهُ بوجه مشرق، وبشرٍ ولسانٍ طلق إلا أن يكون ممن قطيعته غنيمة. ص 140
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)