فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19840 من 67893

وخلاصته أن الحديث إنما قاله صلى الله عليه وسلم في حق المعذروين لا المفرط ونحن نقول إن مثل هذا الدين يقبل القضاء وأيضا فهذا إنما قاله عليه السلام في النذر المطلق الذي ليس له وقت محدود الطرفين وفي الحج الذي لا يفوت وقته إلا بنفاد العمر. راجع (ص 109 - 110) من الرسالة المذكورة وقد بسط القول في النزاع حول هذا المسألة وأطال بما لا مزيد عليه وذكر أدلة الفريقين تحقيقا وتعقيبا بما لا يوجد في كتاب فراجعه (85 - 122) ..

قال الإمام أبو محمد بن حزم رضي الله عنه في {المحلى} :

مسألة

وَأَمَّا مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الصَّلاَةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَهَذَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا أَبَدًا، فَلْيُكْثِرْ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَصَلاَةِ التَّطَوُّعِ؛ لِيُثْقِلَ مِيزَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَلْيَتُبْ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.

وقال أبو حنيفة وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يَقْضِيهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، حَتَّى أَنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ قَالاَ: مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ صَلاَةٍ أَوْ صَلَوَاتٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا إنْ كَانَتْ الَّتِي تَعَمَّدَ تَرْكَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ سَوَاءٌ خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ؛ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ بَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ.

بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ}

وقوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} فَلَوْ كَانَ الْعَامِدُ لِتَرْكِ الصَّلاَةِ مُدْرِكًا لَهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا لَمَا كَانَ لَهُ الْوَيْلُ، وَلاَ لَقِيَ الْغَيَّ؛ كَمَا لاَ وَيْلَ، وَلاَ غَيَّ؛ لِمَنْ أَخَّرَهَا إلَى آخَرِ وَقْتِهَا الَّذِي يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا.

وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ صَلاَةِ فَرْضٍ وَقْتًا مَحْدُودَ الطَّرَفَيْنِ، يَدْخُلُ فِي حِينٍ مَحْدُودٍ؛ وَيَبْطُلُ فِي وَقْتٍ مَحْدُودٍ، فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلاَّهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَبَيْنَ مَنْ صَلاَّهَا بَعْدَ وَقْتِهَا؛ لاَِنَّ كِلَيْهِمَا صَلَّى فِي غَيْرِ الْوَقْتِ؛ وَلَيْسَ هَذَا قِيَاسًا لاَِحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ، بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} .

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقَضَاءَ إيجَابُ شَرْعٍ، وَالشَّرْعُ لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ. فَنَسْأَلُ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْعَامِدِ قَضَاءَ مَا تَعَمَّدَ تَرْكَهُ مِنْ الصَّلاَةِ: أَخْبِرْنَا عَنْ هَذِهِ الصَّلاَةِ الَّتِي تَأْمُرُهُ بِفِعْلِهَا، أَهِيَ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا أَمْ هِيَ غَيْرُهَا فَإِنْ قَالُوا: هِيَ هِيَ؛ قلنا لَهُمْ: فَالْعَامِدُ؛ لِتَرْكِهَا لَيْسَ عَاصِيًا؛ لاَِنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلاَ إثْمَ عَلَى قَوْلِكُمْ، وَلاَ مَلاَمَةَ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الصَّلاَةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا، وَهَذَا لاَ يَقُولُهُ مُسْلِمٌ.

وَإِنْ قَالُوا: لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا، قلنا صَدَقْتُمْ؛ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ إذْ أَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ أَمَرُوهُ بِمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ نَسْأَلُهُمْ عَمَّنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الصَّلاَةِ إلَى بَعْدِ الْوَقْتِ: أَطَاعَةٌ هِيَ أَمْ مَعْصِيَةٌ فَإِنْ قَالُوا: طَاعَةٌ، خَالَفُوا إجْمَاعَ أَهْلِ الإِسْلاَمِ كُلِّهِمْ الْمُتَيَقَّنَ، وَخَالَفُوا الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ الثَّابِتَةَ: وَإِنْ قَالُوا: هُوَ مَعْصِيَةٌ صَدَقُوا، وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ تَنُوبَ الْمَعْصِيَةُ عَنْ الطَّاعَةِ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت