ضحى يوم الاثنين الثالث لمحرم المذكور بوادي العقيق وعلى شفيره مسجد ذي الحليفة من حيث احرم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدينة من هذا الموضع على خمسة اميال ومن ذي الحليفة حرم المدينة الى مشهد حمزة الى قباء وأول ما يظهر للعين منارة مسجدها بيضاء مرتفعة
ثم رحلنا منها اثر صلاة الظهر من يوم الاثنين المذكور وهو السادس عشر لابريل فنزلنا بظاهر المدينة الزهراء والتربة البيضاء والبقعة المشرفة بمحمد سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم تتصل مع الاحيان والاناء
وفي عشى ذلك اليوم دخلنا المحرم المقدس لزيارة الروضة المكرمة المطهرة فوقفنا بإزائها مسلمين ولترب جنباتها المقدسة مستلمين وصلينا بالروضة التي بين القبر المقدس والمنبر واستلمنا اعواد المنبر القديمة التي كانت موطأ الرسول صلى الله عليه وسلم والقطعة الباقية من الجذع الذي حن اليه صلى الله عليه وسلم وهي ملصقة في عمود قائم امام الروضة الصغيرة التي بين القبر والمنبر وعن يمينك اذا استقبلت القبلة فيها ثم صلينا صلاة المغرب مع الجماعة
وكان من الاتفاق السعيد لنا ان وجدنا بعض فسحة في تلك الحال لاشتغال الناس باقامة مضاربهم وترتيب رحالهم فتمكنا من الغرض المقصود وفزنا بالمشهد المحمود وأدينا حق السلام على الصحابين الضجيعين صديق الاسلام وفاروقه
وانصرفنا الى رحالنا مسرورين ولنعمة الله علينا شاركين ولم يبق لنا امل من آمال وجهتنا المباركة ولا وطر الا وقد قضيناه ولا غرض من اغراضنا المامولة الا وبلغناه وتفرغت الخواطر للاياب للوطن نظم الله الشمل وتمم علينا الفضل والحمد لله على ما اولاه واسداه واعاده من جميل صنعه وابداه فهو اهل الحمد والشكر ومستحقه لا اله سواه
ذكر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر روضته المقدسة المطهرة
المسجد المبارك مستيطل وتحفه من جهاته الاربع بلاطات مستديرة به ووسطه كله صحن مفروش بالرمل والحصى فالجهة القبلية منها لها خمسة بلاطات مستطيلة من غرب الى شرق والجهة الجوفية لها ايضا خمسة بلاطات على الصفة المذكورة والجهة الشرقية لها ثلاثة بلاطات والجهة الغربية لها اربعة بلاطات
والروضة المقدسة مع آخر الجهة القبلية مما يلي الشرق وانتظمت من بلاطاته ممنا يلي الصحن في السعة اثنين ونيفت الى البلاط الثالث بمقدار اربعة اشبار ولها خمسة أركان بخمس صفحات وشكلها شكل عجيب لا يكاد يتأتى تصويره ولا تمثيله والصفحات الاربع محرفة من القبلة تحريفا بديعا لا يتأتى لاحد معه استقابلها في صلاته لانه ينحرف عن القبلة