الذكر ايضا له وهو عليه محاصر له حتى الان والله تعالى يعينه على فتحه
وسمعنا احد فقهاء هذه البلدة وزعمائها المسلمين بسدة هذا السلطان والحاضرين مجلسه يذكر عنه في حضرة محفل علماء البلد وفقهائه ثلاث مناقب في ثلاث كلمات حكاها عنه رأينا اثباتها هنا احداهما ان الحلم من سجاياه فقال وقد صفح عن جزيرة احدالجناة عليه اما انا فلأن اخطيء في العفو احب الي من ان اصيب في العقوبة وهذا في الحلم منزع احنفي
وقال ايضا وقد تنوشدت بحضرته الاشعار وجرى ذكر من سلف من أكارم الملوك واجوادهم والله لو وهب الدنيا للقاصد الامل لما كنت استكثرها له ولو استفرغت له جميع ما في خزانتي لما كان عوضا مما راقاه من حر ماء وجهه في استمناحه اياي وهذا في الكرم مذهب رشيدي او جعفري
وحضره احد مماليكه المتميزين لديه بالحظوة والاثرة مستعديا على جمال ذكر انه باعه جملا معيبا او صرف عليه جملا بعيب لم يكن فيه فقال السلطان له ما عسى ان اصنع لك وللمسلمين قاض يحكم بينهم والحق الشرعي مبسوط للحاصة والعامة وأوامره ونواهيه ممتثلة وإنما انا عبدالشرع وشحنته والشحنة عندهم صاحب الشرطة فالحق يقضى لك او عليك وهذا في العقد مقصد عمري
وهذه كلمات كفى بها لهذا السلطان فخرا والله يمتع ببقائه السلام والمسلمين بمنه شهر جمادي الاخرة عرفنا الله بركته
استهل هلاله ليلة الاحدالتاسع من شهر شتنبر العجمي ونحن بدمشق حرسها الله على قدم الرحلة الى عكة فتحها الله والتماس ركوب البحر مع تجار النصارى وفي مراكبهم المعدة لسفر الخريف المعروف عندهم بالصليبية عرفنا الله في ذلك معهودخيرته وتكفلنا بكلاءته وعصمته بعزته وقدرته انه سبحانه الحنان المنان ولى الطول والاحسان لا رب غيره
وكان انفصالنا منها عشى يوم الخميس الخامس من الشهر المذكور وهو الثالث عشر من شهر شتنبر المذكور في قافلة كبيرة من التجار المسافرين بالسلع إلى عكة ومن اعجب ما يحدث به في الدنيا ان قوافل المسلمين تخرج الى بلاد الافرنج وسببهم يدخل الى بلادالمسلمين
شاهدنا من ذلك عند خروجنا امرا عجيبا وذلك ان صلاح الدين عند منازلته حصن الكرك المتقدم الذكر في هذا التاريخ قصداليه الافرنج في جميعهم وقد تأبوا من كل أوب وراموا ان يسبقوه الى