فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 201

فشاهدنا ليلة السبت التي هي ليلة النصف حقيقة احتفالا عظيما في الحرم المقدس اثر صلاة العتمة جعل الناس يصلون فهيا جماعات جماعات تراويح يقرءون فيها بفاتحة الكتاب وبقل هو الله احد عشر مرات في كل ركعة الى ان يكلموا خمسين تسليمة بمائة ركعة

قد قدمت كل جماعة اماما وبسطت الحصر وأوقدت الشمع واشعلت المشاعل وأسرجت المصابيح ومصباح السماء الازهر الاقمر قد أفاض نورده على الارض وبسط شعاعه فتلاقت الانوار في ذلك الحرم الشريف الذي هو نور بذاته فيا لك مرأى لا يتخيله المتخيل ولا يتوهمه المتوهم

فأقام الناس تلك الليلة على أقسام فطائفة التزمت تلك التراويح مع الجماعة وكانت سبع جماعات او ثمانيا وطائفة التزمت الحجر المبارك للصلاة على انفراد وطائفة خرجت للاعتمار وطائفة آثرت الطواف على هذا كله اغلبها المالكية فكانت من الليالي الشهيرة المأمولة ان تكون من غرر القربات ومحاسنها نفع الله بها ولا أخلى من بركتها وفضلها وأوصل الى هذه المثابة المقدسة كل شيق اليها بمنه

وفي تلك الليلة المباركة شاهد احمد بن حسان منا مرا عجبا هو من غرائب الاحاديث المأثورات في رقة النفوس وذلك انه أصابه النوم عند الثلث الباقي من الليل فأوى الى المصطبة التي تحف بها قبة زمزم مما يقابل الحجر الاسود وباب البيت فاستلقى فيها لينام فإذا بإنسان من العجم قد لجس على المصطبة بإزائه مما يلي رأسه فجعل يقرأ بتشويق وترقيق ويتبع ذلك بزفير وشهيق احسن قراءة وأوقعها في النفوس وأشدها تحريكا للساكن فامتنع المذكور من المنام استمتاعا بحسن ذلك المسموع وما فيه من التشويق والتخشيع الى ان قطع القراءة وجعل يقول % إن كان سوء الفعال ابعدني % فحسن ظني اليك قربني % ويردد ذلك بلحن يتصدع له الجماد وينشق عليه الفؤاد ومضى في ترديد ذلك البيت ودموعه تكف وصوته ترق وتضعف الى ان وقع في نفس احمد بن حسان المذكور انه سيغشى عليه فما كان بين اعتراض هذا الخاطر في نفسه وبين وقوع الرجل مغشيا عليه من المصطبة الى الارض الا كلا ولا وبقي ملقى كأنه لقى لا حراك به

فقام ابن حسان مذعورا لهول ما عاينه مترددا في حاية الرجل او موته لشدة تلك الوجه والموضع من الارض بائن الارتفاع وقام احد من كان بإزائه نائما وأقاما متحيرين ولم يقدما على تحريك الرجل ولا على الدنو منه الى ان اجتازت امرأة اعجمية وقالت هكذاتتركون هذا الرجل على مثل هذا الحال وبادرت الى شيء من ماء زمزم فنضحت به وجهه ودنا المذكوران منه واقاماه فعندما ابصرهما زوى وجهه للحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت