فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 201

بعضا ومنع بعضا وكان مما منع نزول المطر وقت مقامه بمكة وكان تمنى ان يغتسل به تحت المزاب ويدعو الله عز وجل عند بيته الكريم في الساعة التي ابواب سمائه فيها مفتوحة فمنع ذلك وأجيب دعائه في سائر ما سأله فله الحمد وله الشكر على ما أنعم به علينا ولعل عبدا من عباده الصالحين الوافدين على بيته الكريم خصه الله بهذه الكرامة فدخلنا جميع المذنبين في شفاعته والله ينفعنا بدعاء المخلصين من عباده ولا يجعلنا ممن شقى بدعائه انه منعم كبير ذكر ما خص الله تعالى به مكة من الخيرات والبركات

هذه البلدة المباركة سبقت لها ولأهلها الدعوة الخليلية الابرهيمية وذلك ان الله عز وجل يقول حاكيا عن خليله صلى الله عليه وسلم فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم ن الثمرات لعلهم يشكرون وقال عز وجل او لم نمكن لهم حرما آما يجبي اليه ثمرات كل شيء فبرهان ذلك فيها ظاهر متصل الى يوم القيامة وذلك ان افئدة الناس تهوى اليهم الاصقاع النائية والاقطار الشاحطة فالطريق اليها ملتقى الصادر والوارد ممن بلغته الدعوة المباركة والثمرات تجبى اليها من كل مكان فهي اكثر البلاد نعما وفواكه ومنافع ومرافق ومتاجر

ولو لم يكن لها من المتاجر الا اوان الموسم ففيه مجتمع اهل المشرق والمغرب فيباع فيها في يوم واحد فضلا عما يتبعه من الذخائر النفيسة كالجوهر والياقوت وسائر الاحجار ومن انواع الطيب كالمسك والكفاور والعنبر والعود والعقاقير الهندية الى غير ذلك من جلب الهند والحبشة الى الامتعة العراقية واليمانية الى غير ذلك من السلع الخراسانية والباضئع المغربية الى ما لا ينحصر ولا ينضبط ما لو فرق على البلاد كلها لأقام لها الاسواق النافقة ولعم جميعها بالمنفعة التجارية

كل ذلك في ثمانية ايام بعدالموسم حاشا ما يطرا بها مع طول الايام من اليمن وسواها فما على الارض سلعة من السلع ولا دخيرة من الذخائر الا وهي موجودة فيها مدة الموسم فهذه بركة لا خفاء بها وآبة من آياتها التي خصها الله بها

وأما الارزاق والفواكه وسائر الطيبات فكنا نظن ان الاندلس اختصت من ذلك بحظ له المزية على سائر حظوظ البلاد حتى حللنا بهذه البلاد المباركة فألفيناها تغص بالنعم والفواكه كالتين والعنب والرمان والسفرجل والخوخ والاترج والجوز والمقل والبطيخ والقثاء والخيار الى جميع البقول كلها كالباذنجان واليقطين والسلجم والجزر والكرنب الى سائرها الى غير ذلك من الرياحين العبقة والمشمومات العطرة

وأكثر هذه البقول كالباذنجان والقثاء والبطيخ لا يكاد ينقطع مع طول العام وذلك من عجيب ما شاهدناه مما يطول تعداده وذكره ولكل نوع من هذه الانواع فضيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت