فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 201

حتى عاد عندهم قطعا على صحته لا يشكون فبحسب المنتشب فيه المتعذر ولوجه عليه ما يكسوه هذا الظن الفاضح المخجل زائدا الى ما يكابده بدنه من اللزفي ذلك المضيق واشرافه منه على المنية توجعا وانقطاع نفس وبرح الم فلابعض من الناس يقولون في مثل ليس يصعد جبل ابي ثور الا ثور

وعلى مقربة من هذا الغار في الجبل بعينه عمودمنقطع من الجبل قد قام شبه الذراع المرتفعة بمقدار نصف القامة وابنسط له في أعلاه شبه الكف خارجا عن الذراع كأنه القبة المبسوطة بقدرة الله عز وجل يستظل تحتها نحو العشرين رجلا وتسمى قبة جبريل صلى الله عليه وسلم

ومما يجب ان يثبت ويؤثر لبركة معاينته وفضل مشاهدته ان في يوم الجمعة التاسع عشر من جمادي الاولى وهو التاسع من شتنر انشأ الله بحرية فتشاءمت فانهلت عينا غديقة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك اثر صلاة العصر ومع العشى من اليوم المذكور فجاءت بمطر جود

وتبادر الناس الى الحجر فوقفوا تحت الميزاب المبارك متجردين عن ثايبهم يتلقون الماء الذي يصبه الميزاب برؤوسهم ايديهم وافواهمم مزدحمين عليه ازدحاما عظيما احدث ضوضاء عظيمة كل يحرص على ان ينال جسمه من رحمة الله نصيبا ودعاؤهم قد علا ودموع أهل الخشوع منهم تسيل فلا تسمع الا ضجيج دعاء او نشيج بكاء

والنساء قد وقفن خارج الحجر ينظرن بعيون دوامع وقلوب خواشع يتمنين ذلك الموقف لو ظفرن به وكان بعض الحجاج المتأجرين المشفقين يبل ثوبه بذلك الماء المبارك ويخرج اليهن ويعصره في أيدي البعض منهن فلتقينه شربا ومسحا على الوجوه والابدان

وتمادت تلك السحابة المباركة الى قريب المغرب وتمادى الناس على تلك الحال من الازدحام على تلقى ماء الميزاب بالايدي والوجوه والافواه وربما رفعوا الاواني ليقع فيها فكانت عشية عظيمة استشعرت النفوس فيها الفوز بالرحمة ثقة بفضله وكرمه ولما اقترن بها من القارئن المباركة

فمنها انها كان عشية الجمعة وفضل اليوم فضله والدعاء فيها يرجى من الله تعالى قبوله لما ورد فيها من الاثر الصحيح وابواب السماء تفتح عند نزول المطر وقد وقف الناس تحت الميزاب وهو من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء وطهرت ابدانهم رحمة الله النازلة من سمائه الى سطح بيته العتيق الذي هو حيال البيت المعمور وكفى بهذا المجتمع الكريم والمنتظم الشريف جعلنا الله ممن طهر فيه من ارجاس الذنوب واختص من رحمة الله تعال بذنوب ورحمته واسعة تسع عباده المذنبين انه غفور رحيم

وذكروا ان الامام ابا حامد الغزالي دعا الله عز وجل بدعوات وهو في حرمه الكريم في رغبات رفعها الى الله جل وتعال فاعطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت