حتى عاد عندهم قطعا على صحته لا يشكون فبحسب المنتشب فيه المتعذر ولوجه عليه ما يكسوه هذا الظن الفاضح المخجل زائدا الى ما يكابده بدنه من اللزفي ذلك المضيق واشرافه منه على المنية توجعا وانقطاع نفس وبرح الم فلابعض من الناس يقولون في مثل ليس يصعد جبل ابي ثور الا ثور
وعلى مقربة من هذا الغار في الجبل بعينه عمودمنقطع من الجبل قد قام شبه الذراع المرتفعة بمقدار نصف القامة وابنسط له في أعلاه شبه الكف خارجا عن الذراع كأنه القبة المبسوطة بقدرة الله عز وجل يستظل تحتها نحو العشرين رجلا وتسمى قبة جبريل صلى الله عليه وسلم
ومما يجب ان يثبت ويؤثر لبركة معاينته وفضل مشاهدته ان في يوم الجمعة التاسع عشر من جمادي الاولى وهو التاسع من شتنر انشأ الله بحرية فتشاءمت فانهلت عينا غديقة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك اثر صلاة العصر ومع العشى من اليوم المذكور فجاءت بمطر جود
وتبادر الناس الى الحجر فوقفوا تحت الميزاب المبارك متجردين عن ثايبهم يتلقون الماء الذي يصبه الميزاب برؤوسهم ايديهم وافواهمم مزدحمين عليه ازدحاما عظيما احدث ضوضاء عظيمة كل يحرص على ان ينال جسمه من رحمة الله نصيبا ودعاؤهم قد علا ودموع أهل الخشوع منهم تسيل فلا تسمع الا ضجيج دعاء او نشيج بكاء
والنساء قد وقفن خارج الحجر ينظرن بعيون دوامع وقلوب خواشع يتمنين ذلك الموقف لو ظفرن به وكان بعض الحجاج المتأجرين المشفقين يبل ثوبه بذلك الماء المبارك ويخرج اليهن ويعصره في أيدي البعض منهن فلتقينه شربا ومسحا على الوجوه والابدان
وتمادت تلك السحابة المباركة الى قريب المغرب وتمادى الناس على تلك الحال من الازدحام على تلقى ماء الميزاب بالايدي والوجوه والافواه وربما رفعوا الاواني ليقع فيها فكانت عشية عظيمة استشعرت النفوس فيها الفوز بالرحمة ثقة بفضله وكرمه ولما اقترن بها من القارئن المباركة
فمنها انها كان عشية الجمعة وفضل اليوم فضله والدعاء فيها يرجى من الله تعالى قبوله لما ورد فيها من الاثر الصحيح وابواب السماء تفتح عند نزول المطر وقد وقف الناس تحت الميزاب وهو من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء وطهرت ابدانهم رحمة الله النازلة من سمائه الى سطح بيته العتيق الذي هو حيال البيت المعمور وكفى بهذا المجتمع الكريم والمنتظم الشريف جعلنا الله ممن طهر فيه من ارجاس الذنوب واختص من رحمة الله تعال بذنوب ورحمته واسعة تسع عباده المذنبين انه غفور رحيم
وذكروا ان الامام ابا حامد الغزالي دعا الله عز وجل بدعوات وهو في حرمه الكريم في رغبات رفعها الى الله جل وتعال فاعطى