فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 201

% سقى الله باب الطاق صوب غمامة % ورد الى الاوطان كل غريب %

وفي سحر يوم الاربعاء المذكور رحلنا من القرية المذكورة واجتزنا على مداين كسرى حسبما ذكرناه وانتهينا الى صرصر وهي اخت زريران المذكورة حسنا او قريب منها ويمر بجانبها القبلى نهر كبير متفرع من الفرات عليه جسر معقود على مراكب تحفة بها من الشط الى الشط سلاسل حديد عظام على الصفة التي ذكرناها في جسر الحلة فعبرناه واجزنا القرية ونزلنا قائلين وبيننا وبين بغداد نحو ثلاثة فراسخ وبهذه القرية سوق حفيلة ومسجد جامع كبير جديد وهي من القرى التي تملأ النفوس بهجة وحسنا

وهذان النهران الشريفان دجلة والفرات قدا غنت شهرتهما عن وصفهما وملتقاهما ما بين واسط والبصرة ومها انصبابهما الى البحر ومجراهما من الشمال الى الجنوب وحسبهما ما خصهما الله به من البركة هما وأخاهما النيل مما هو مذكور مشهور

ورحلنا من ذلك الموضع قبيل الظهر من يوم الاربعاء المذكور وجئنا بغداد قبيل العصر والمدخل اليها على بساتين وبسائط يقصر الوصف عنها ذكر مدينة السلام بغداد حرسها الله تعالى

هذه المدينة العتيقة وان لم تزل حضرة الخلافة العباسية ومثابة الدعوة الامامية القرشية الهاشمية قد ذهب اكثر رسمها ولم يبق منها الا شهير ا سمها وهي بالاضافة الى ما كانت عليه قبل انحاء الحوادث عليها والتفات اعين النوائب اليها كالطلل الدارس والاثر الطامس او تمثال الخيال الشاخص فلا حسن فيها يستوقف البصر ويستدعى من المستوفز الغفلة والنظر الا دجلتها التي هي بين شرقيها ورغبيها منها كالمرآة المجلوة بين صفحتين او العقد المتظم بين لبتين فيه تردها ولا تظمأ وتتطلع منها في مرآه صقيلة لا تصدا والحسن الحرمي بين هوائها ومائها ينشأ هي من ذلك على شهرة في البلا معروفة موصوفة ففتن الهوى الا ان يعصم الله منها مخوفة

واما اهلها فلا تكاد تلقى منهم الا من يتصنع بالتواضع رياء ويذهب بنفسه عجبا وكبرياء يزدرون الغرباء ويظهرون لمن دونهم الانفة والاباء ويستصغرون عمن سواهم الاحاديث والانباء قد تصور كل منهم في معتقده وخلده ان الوجود كله يصغر بالاضافة لبلده فهم لا يستكرمون في معمور البسيطة مثوى غير مثواهم كأنهم لا يعتقدون ان لله بلادا او عبادا سواهم يسحبون اذيالهم اشرا وبطرا ولا يغيرون في ذات الله منكرا يظنون ان انسى الفخار في يسحب الازار ولا يعلمون ان فضله بمقضتى الحديث المأثور في النار

يتبايعون بينهم بالذهب قرضا وما منهم من يحسن لله قرضا فلا نفقة فيها الا من دينار تقرضه وعلى يدي مخسر للميزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت