فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 201

الاول المذكور وأصبح الهواء راكدا والريح غير متنفسة الا من الجهة التي لا توافقنا فأقمنا بها يوم الجمعة المذكورة

فلما كان يوم السبت الموفى ثلاثين تنفست الريح بعض تنفس فأقلعنا بذلك النفس نسير سيرا رويدا وسكن الحبر حتى خيل لناظره انه صحن زجاج ازرق فأقمنا على تلك الحال نرجو لطف صنع الله عز وجل وهذه الجزيرة تعرف بجزيرة عائقة السفن فعصمنا الله عز وجل من فأل اسمها المذموم وله الحمد والشكر على ذلك شهر ربيع الاخر عرفنا الله بركته

استهل هلاله ليلة السبت ونحن بالجزيرة المذكورة ولم يظهر تلك الليلة للابصار بسبب النوء لكن ظهر في الليلة الثانية كبيرا مرتفعا فتحققنا اهلاله ليلة السبت المذكور وهو الثالث والعشرون من شهر يوليه وفي عشى يوم الاحد ثانية ارسينا بمرسى يعرف بأبحر وهو على بعض يوم من جدة وهو من اعجب المراسي وضعا وذلك ان خليجا من البحر يدخل الى البر والبر مطيف به من كلتا حافتيه فترسى الجلاب منه في قاررة مكنة هادية

فلما كان سحر يوم الاثنين بعده أقلعنا منه على بركة الله تعالى بريح فاترة والله الميسر لا رب سواه فلما جن الليل ارسينا على مقربة من جدة وهي بمرأى العين منا وحالت الريح صبيحة يوم الثلاثاء بعده بيننا وبين دخول مرساها

ودخول هذه المراسي صعب المرام سبب كثرة الشعاب والتفافها وابصرنا من صنعة هؤلاء الرؤساء والنواتية في لتصرف بالجلبة اثناءها امرا ضخما يدخلونها على مضايق ويصرفونها خلالها تصريف الفارس للجواد الرطب العنان السلس القياد ويأتون في ذلك بعجب يضيق الوصف عنه

وفي ظهر يوم الثلاثاء الرابع من شهر ربيع الاخر المذكور وهو السادس والعشرون من شهر يوليه كان نزولنا بجدة حامدين لله عز وجل وشاكرين على السلامة والنجاة من هول ما عايناه في تلك الثمانية أيام طول مقامنا على البحر

وكانت اهوالا شتى عصمنا الله منها بفضله وكرمه فمنها ما كان يطرا من البحر واختلاف رايحه وكثرة شعابه المعترضة فيه ومنها ما كان يطرأ من ضعف عدة المركب واختلالها واقتصامها المرة بعدالمرة عند رفع الشراع او حطه او جذب مرسى من مراسيه وربما سنحت الجلبة بأسفلها على شعب من تلك الشعاب اثناء تحللها فنسمع لها هدا يؤذن باليأس فكنا فيها نموت مرارا ونحيى مرارا والحمد لله على ما من به من العصمة وتكفل به من الوقاية والكفاية حمدا يبلغ رضاه ويستهدى المزيد من نعماه بعزته وقدرته لا إله سواه

وكان نزولنا فيها بدار القائد على وهو صاحب جدة من قبل امير مكة المذكور في صرح من تلك الصروح الخصوصية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت