فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 201

منها الى القاهرة وهي مدينة السلطان الحفيلة المتسعة ثم منها الى مصر المحروسة

وكان دخولنا فيها اثر صلاة العصر من يوم الاربعاء وهو الحادي عشر من ذي الحجة المذكور والسادس من ابريل عرفنا الله فيها الخير والخيرة وتمم علينا صنعه الجميل بالوصول الى الغرض المأمول ولا اخلانا من التسير والتهسيل بعزته وقرته انه على ما يشاء قدير

وفي يوم الاربعاء المذكور اجزنا القسم الثاني من النيل في مركب تعدية ايضا بموضوع يعرف بدجوة وذلك وقت الغداة الصغرى وكان نزولنا في مصر بفندق ابي الثناء في زقاق القناديل بمقربة من جامع عمرو بن العاص رضى الله عنه في حجرة كبيرة على باب الفندق المذكور

فأول ما بندأ بذكره منها الاثار والمشاهد المباركة التي ببركتها يمسكها الله عز وجل فمن ذلك المشهدالعظيم الشأن الذي بمدينة القاهرة حيث رأس الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وهو في تابوت فضة مدفون تحت الارض قد بنى عليه بنيان حفيل يقصر الوصف عنه ولا يحيط الادراك به مجلل بأنواع الديباج محفوف بأمثال العمد الكبار شمعا ابيض ومنه ما هو دون ذلك قد وضع أثكرها في أنوار فضة خالصة ومنها مذهبة وعلقت عليه قناديل فضة وحف اعلاه كله بأمثال التفافيح ذهبا في مصنع شبيه الروضة يقيدالابصار حسنا وجمالا فيه من أنواع الرخام المجزع الغريب الصنعة البديع الترصيع ما لايتخليله المتخيلون ولا يلحق ادنى وصفه الواصفون

والمدخل الى هذه الروضة على مسجد على مثالها في التأنق والغرابة حيطانه كلها رخام على الصفة المذكورة وعن يمين الروضة المذكورة وشمالها بيتان من كليهما المدخل اليها وهما ايضا على تلك ا لصفة بعينها والاستار البديعة الصنعة من الديباج معلقة على الجميع

ومن اعجب ما شاهدناه في دخولنا الى هذا المسجد المبارك حجر موضوع في الجدار الذي يستقبله الداخل شديد السواد والبصيص يصف الاشخاص كلها كأنه المرآة الهندية الحديثة الصقل وشاهدنا من استلام الناس للقبر المبارك واحداقهم به وانكبابهم عليه وتمسحهم بالكسوة التي عليه وطوافهم حوله مزدحمين داعين باكين متوسلين الى الله سبحانه ببركة التربة المقدسة ومتضرعين ما يذيب الاكباد ويصدع الجماد والأمر فيه أعظم ومرأى الحال اهول نفعنا الله ببركة ذلك المشهد الكريم

وانما وقع الالماع بنبذة من صفته مستدلا على ما وراء ذلك إذ لاينغي لعاقل ان يتصدى لوصفه لأنه يقف موقف التقصير والعجز وبالجملة فما أظن في الوجود كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت