ثم ترتبت قراءة ايمة المقام الخمسة المذكورين اولا بعدهذه الليلة المذكورة بآيات ينتزعونها من القرآن على اختلاف السور تتضمن التذكير والتحذير والتبشير بحسب اختيار كل واحد منهم ورسم طوافهم اثر كل تسليمتين باق على حاله والله ولى القبول من الجميع
ثم كانت ليلة تسع وعشرين منه فكان المختتم فيها سائر ايمة التروايح ملتزمين رسم الخطبة اثر الختمة والمشار اليه منهم المالكي فتقدم باعداد أعواد بإزاء محرابه نصبها ستة على هيئة دارة محراب مرتفعة عن الارض بدون القامة يعترض على كل اثنين منها عود مبسوط فأدير بالشمع اعلاها وأحدق اسفلها ببقايا شمع كثير قدتقدم ذكره عند ذكر اول الشهر المبارك
وأحدق ايضا داخل تلك الدائرة شمع آخر متوسط فكان منظرا مختصرا ومشهدا عن احتفال المباهاة منزها موقرا رغبة في احتفال الاجر والثواب ومناسبة لموضع هيئة المحراب نصبت للشمع فيه عرضا من الانوار اثافي ن الاحجار فجاءت الحال غريبة في الاختصار خارجة عن محفل التعاظم والاستكبار داخلة مدخل التواضع والاستصغر
واحتفل جميع المالكية للختمة فتناوبها ايمة التراويح فقضوا صلاتهم سراعا عجالا كاد يلتقى طرفاها خفوفا واستعجالا ثم تقدم احدهم فعقد حبوته بين تلك الاثافي وصدع بخطبة منتزعة من خطبة الصبي ابن الامام الحنفي فأرسلها معادة الى الاسماع ثقيلا لحنها على الطباع ثم انقض الجمع وقد جمد في شئونه الدمع واختطف للحين من اثافيه ذلك الشمع اطلقت عليه ايدي الانتهاب ولم يكن في الجماعة م يستحي منه او يهاب وعند الله تعالى في ذلك الجزاء والثواب انه سبحانه الكريم الوهاب
وانتهت ليالي الشهر ذاهبة عنا بسلام جعلنا الله ممن طهر فيها من الاثام ولا اخلانا من فضل القبول ببركة صومه في جوار الكعبة البيت الحرام وختم الله لنا ولجميع اهل الملة الحينفية بالوفاة على الاسلام واوزعنا حمدا بحق هذه النعمة وشكرا وجعلها للمعاد لنا دخرا ووفانا عليها ثوابا من لديه واجرا يرجى بفضله وكرمه انه يضيع لديه ايام اتخذ لصيامها ماء زمزم فطرا انه الحنان المنان لا رب سواه شهر شوال عرفنا الله بركته
استهل هلاله ليلة الثلاثاء السادس عشر من يناير يمن الله مطلعه ورزقنا بركته وهذا الشهر المبارك هو فاتحة اشهر الحج المعلومات وبعده تتصل ثلاثة الاشهر الحرم المباركات
وكانت ليلة استهلال هلاله من الليالي الحفيلة في المسجدالحرام زاده الله تكريما جرى الرسم في ايقادمشاعله وثرياته وشمعه على الرسم المذكور ليلة سبع وشعرين من رمضان المعظم واوقدت الصوامع من الاربع جهات من الحرم وأوقد سطح