فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 201

الشجر ضريبة خفيفة يؤدونها ايضا ومساكنهم بأيديهم وجميع احوالهم متروكة لهم

وكل ما بأدي الافرنج من المدن بساحل الشام على هذه السبيل رساتيقها كلها للمسلمين وهي القرى والضياع وقد اشربت الفتنة قلوب اكثرهم لما يبصرون عليه اخوانهم من اهل رساتيق المسلمين وعمالهم لانهم على ضداحوالهم من الترفيه والرفق وهذه من الفجائع الطارئة على المسلمين ان يشتكى الصنف الاسلامي جور صنفه المالك له ويحمد سية ضده وعدوه المالك له من الافرنج ويأنس معدله فالى الله المستكى من هذه الحال وحسبنا تعزية وتسلية ما جاء في الكتاب العزيز ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ز

فنزلنا يوم الاثنين المذكور بضيعة من ضياع عكة على مقدار فرسخ ورئيسها الناظر فيها من المسلمين مقدم من جهة الافرنج على من فيها من عمارها من المسلمين فأضاف جميع اهل القافلة ضيافة حفيلة واحضرهم صغيرا وكبيرا في غرفة متسعة بمنزلة وأنالهم الوانا من الطعام قدمها لهم قعمهم بتكرمته وكنا فيمن حضر هذه الدعوة وبتنا تلك الليلة

وصبحنا يوم الثلاثاء العاشر من الشهر المذكور وهو الثامن عشر لشتنبر مدينة عكة دمرها الله وحملنا الى الديوان وهو خان معد لنزول القافلة وأمام بابه مصاطب مفروشة فيها كتاب الديوان من النصارى بمحابر الابنوس المذهبة الحلى وهم يكتبون بالعربية ويتكلمون بها ورئيسهم صاحب الديوان والضامن له يعرف بلاصاحب لقب وقع عليه لمكانه من الخطة وهم يعرفون به كل محتشم متعين عندهم من عير الجند وكل ما يجبى عندهم راجع الى الضمان وضمان هذا الديوان بمال عظيم

فأنزل التجار رحالهم به ونزلوا في اعلاه وطلب رحل من لا سلعة له لئلا يحتوى على سلعة مخبوءة فيه واطلق سبيله فنزل حيث شاء وكل ذلك برفق وتؤدة دون تعنيف ولا حمل فنزلنا بها في بيت اكتريناه من نصرانية بإزاء البحر وسالنا الله تعالى حسن الخلاص وتيسير السلامة ذكر مدينة عكة دمرها الله واعادها

هي قاعدة مدن الافرنج بالشام ومحط الجواري المنشآت في البحر كالاعلام مرقأ كل سفينة والمشبهة في عظمها بالقسطنطينة مجتمع السفن والرفاق ومتلقى تجار المسلمين والنصارى من جميع الافاق سككها وشوراعها تغص بالزحام وتضيق فيها مواطئ الاقدام تستعر كفرا وطغيانا وتفور خنازير وصلبانا زفرة قذرة مملوءة كلها رجسا وعذرة

انتزعها الافرنج من ايدي المسلمين في العشر الاول من المائة السادسة فبكى لها الاسلام ملء جفوته كانت احد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت