أهلها والتزامهن البيوت فلا تظهر في زقاق من ازقتها امراة البتة صحت بذلك الاخبار عنهن وكذلك نساء دسنة المذكورة قبيل هذا وهذه المدينة المذكورة في الشط الشرقي من النيل وبينها وبين قوص نحو البريد
ومنها قفط وهي مدينة بشرقي النيل وعلى مقدار ثلاثة أميال من شطه وهي من المدن المذكورة في الصعيد حسنا ونظافة بنيان واتقان وضع
ثم كان الصولو الى قوص يوم الخيمس الرابع والعشرين لمحرم المؤرخ وهو التاسع عشر من مايه فكان مقامنا في النيل ثمانية عشر يوما ودخلنا قوص في التاسع عشر
وهذه المدينة حفيلة الاسواق متسعة المرافق كثيرة الحلق لكثرة الصادر والوارد من الحجاج والتجار اليمنيين والهنديين وتجار ارض الحبشة لانها مخطر للجميع ومحط للرحال ومجتمع الرفاق وملتقى الحجاج المغاربة والمصريين والاسكندريين ومن يتصل بهم ومنها يفوزون بصحراء عيذاب واليها انقلابهم في صدرهم من الحج وكان نززولنا فيها بفندق بنسب لابن العجمي بالمنية وهي ربض كبير خارج المدينة على باب الفندق المذكور شهر صفر عرفنا الله يمنه وبركته
استهل هلالة ليلة الأربعاء وهو الخامس والعشرون من شهر مايه ونحن بقوص لزوم السفر الى عيذاب يسر الله علينا مرمنا بمنه وكرمه
وفي يوم الاثنين الثالث عشر منه وهو السادس من يونيو اخرجنا جميع رحالنا من زاد وسواه الى المبرز وهو موضع بقبلي البلد وعلى مقربة منه فسيح الساحة محدق بالنخيل يجتمع فيه رحال الحاج والتجار وتشد فيه ومنه يستقلون ويرحلون وفيه يوزن ما يحتاج الى وزنه على الجمالين
فلما كان اثر صلاة العشاء الاخرة رفعنا منه الى ماء يعرف بالحاجر فبتنا به وأصبحنا يوم الثلاثاء بعده مقميين به بسبب تفقد بعض الجمالين من العرب لبيوتهم وكانت على مقربة منهم وفي ليلة الاربعاء الخامس عشر منه ونحن بالحاجر المذكور خسف القمر خسوفا كليا اول الليل وتمادى الى هدء منه
ثم اصبحنا يوم الاربعاء المذكور ظاعنين وقلنا بموضع يعرف بقلاع الضياع ثم كان المبيت بموضع يعرف بمحط اللقيطة كل ذلك في صحراء لا عمارة فيها
ثم عدونا يوم الخميس فنزلنا على ماء ينسب للعبدين ويذكر انهما ماتا عطشا قبل ان يرداه فسمى ذلك الموضع بهما وقبراهما به رحمها الله ثم تزودنا منه الماء