فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 201

ومن اعجب ما شاهدناه بها من امور الكفران كنيسة تعرف بكنيسة الانطاكي ابصرناها يوم الميلاد وهو يوم عيد لهم عظيم وقداحتلفوا لها رجالا ونساء فأبصرنا من بنيانها مرأى يعجز الوصف عنه ويقع القطع بانه اعجب مصانع الدنيا المزخرفة جدرها الداخلة ذهب كلها وفيها من الواح الرخام الملون ما لم ير مثله قد رصعت كلها بفصوص الذهب وكللت بأشجار الفصوص الخضر ونظم اعلاها بالشمسيات المذهبات من الزجاج فتخطف الابصار بساطع شعاعها وتحدث في النفوس فتنة نعوذ بالله منها

وأعملنا ان بانيها الذي تنسب اليه انفق فيها قناطير من الذهب وكان وزيرا لجد هذا الملك المشرك وبهذه الكنيسة صومعة قد قامت على أعمدة سوار من الرخام ملونة وعلت قبة على اخرى سوار كلها فتعرف بصومعة السواري وهي من اعجب ما يبصر من النبيان شرفها الله عن قريب الاذان بلطفه وكريم صنعه

وزى النصرانيات في هذه المدينة زي نساء المسلمين فصيحات الالسن ملتحفات متنقبات خرجن في هذا العيد المذكور وقد لبست ثياب الحرير المذهب والتحفن اللحف الرائقة وانتقبن بالنقب الملونة وانتعلن الاخفاف المذهبة وبرزن لكنائسهن او كنسهن حاملات جميع زنية نساء المسلمين من التحلي والتخضب والتعطر فتذكرنا على جهة الدعاية الادبية قول الشاعر % ان من يدخل الكنيسة يوما % يلق فيها جازرا وظباء % ونعوذ بالله من صوف يدخل مدخل اللغو ويؤدى الى اباطيل اللهو ونعوذ به من تقييد يؤدى الى تفنيد انه سبحانه هو أهل التقوى وأهل المغفرة

فكان مقامنا بهذه المدينة سبعة أيام ونزلنا بها في احد فناديقها التي يسكنها المسلمون وخرجنا منها صبيحة يوم الجمعة الثاني والعشرين لهذا الشهر المبارك والثامن والعشرين لشهر دجنبر الى مدينة أطرابنش بسبب مركبين بها احدهما يتوجه الى الاندلس والثاني الى سبتة وكنا اقلعنا الى الاسكندرية فيه وفيهما حجاج وتجار من المسلمين

فسلكنا على قرى متصلة وضياع متجاورة وأبصرنا محارث ومزارع لم نر مثل تربتها طيبا وكرما واتاسعا فشبهناها بقنبانية قرطبة او هذه اطيب وأمتن وبتنا في الطريق ليلة واحدة في بلدة تعرف بعلقمة وهي كبيرة متسعة فيها السوق والمساجد وسكانها وسكان هذه الضياع التي في هذه الطريق كلها مسلمون

وقمنا منها سحر يوم السبت الثالث والعشرين لهذا الشهر المبارك والتاسع والعشرين لدجنبر فاجتزنا بمقربة منها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت