فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 201

دفيئا وتلك فيه من الله تعالى أية وعناية وبركته اشهر من ان يحتاج لوصف واصف وهو لما شرب له كما قال صلى الله عليه وسلم اروى الله منه كل ظامئ اليه بعزته وكرمه

ومن الامور المجربة في هذا الماء المبارك ان الانسان ربما وجد مس الاعياء وفتور الاعضاء اما من كثرة الطواف او من عمرة يعتمرها على قدميه او من غير ذلك من الاسباب المؤدية الى تعب البدن فيصب من ذلك الماء على بدنه فيجدالراحة والنشاط فحينه ويذهب عنه ماكان اصابه شهر جماديالاخرة عرفنا الله يمنه وبركته 4 استهل هلاله ليلة الاربعاء وهو الحادري والعشرون من شهر شتنبر العجمي ونحن بالحرم المقدس زاده الله تعظيما وتشريفا وفي صبحة الليلة المذكورة وافى الامير مكثر بأتباعه واشياعه على العادة السالفة المذكورة في الشهر الاول وعلى ذلك الرسم بعينه والزمزمي المغرد بثنائه والدعاء له فوق قبة زمزم يرفع عقيرته بالدعاء والثناء عند كل شوط يطوفه الامير والقراء امامه الى ان فرغ من طوافه واخذ في طريق انصرافه

ولأهل هذه الجهات المشرقية كلها سيرة حسنة عندمستهل كل شهر من شهور العام يتصافحون ويهنئ بعضهم بعضا ويتغافرون ويدعو بعضهم لبعض كفعلهم في الاعياد هكذا دائما وتلك طريقة من الخير واقعة في النفوس تجدد الاخلاص وتستمد الرحمة من الله عز وجل بمصافحة المؤنين بعضهم بعضا وبركة ما يتهادونه من الدعاء والجماعة رحمة ودعاؤهم من الله بمكان

ولهذه البلدة المباركة حمامان احدهما ينسب للفقيه الميانشي احدالاشياخ المحلقين بالحرم المكرم والثاني وهو الاكبر ينسب لجمال الدين وكان هذا الرجل كصفته جمال الدين له رحمه الله بمكة والمدينة شرفهما الله من الاثار الكريمة والصنائع الحميدة والمصانع المبنية في ذات الله المشيدة ما لم يسبقه احداليه فيما سلف من الزمان ولا أكابر الخلفاء فضلا عن الوزراء

وكان رحمه الله وزير صاحب الموصل تمادى على هذه المقاصد السنية المشتملة على المنافع العامة للمسلمين في حرم الله تعالى وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم اكثر من خمس عشرة سنة لم يزل فيها باذلا اموالا لاتحصى في بناء رباع بمكة مسبلة في طريق الخير والبر مؤبدة محبسة واختطاط صهاريج للماء ووضع جباب في الطرق يستقر فيها ماء المطر الى تجديد آثار من البناء في الحرمين الكريمين

وكان من اشرف أفعاله ان جلب الماء الى عرفات وقاطع عليه العرب بنى شعبة سكان تلك النواحي المجلوب منها الماء بوظيفة من المال كبيرة على ان لا يقطعوا الماء عن الحاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت