فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 201

فلما توفى الرجل رحمة الله عليه عادوا الى عادتهم الذميمة من قطعه ومن مفاخره ومناقبه ايضا انه جعل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم تحت سورين عتيقين انفق فيهما اموالا لا تحصى كثيرة

ومن اعجب ماوفقه الله تعالى اليه انه جدد أبواب الحرم كلها وجدد باب الكعبة المقدسة وغشاه فضة مذهبة وهو الذي فيها الان حسبما تقدم وصفه وجلل العتبة المباركة بلوح ذهب ابريز وقد تقدم كذره ايضا فاخذ الباب القديم وأمر بأن يصنع له منه تابوت يدفن فيه فلما حانت وفاته اوصى بان يوضح في ذلك التابوت المبارك ويحج به ميتا

فسيق الى عرفات ووقف به على بعد وكشف عن التابوت فلما افاض الناس افيض به وقضيت له المناسك كله وطيف به طواف الافاضة وكان الرجل رحمه الله لم يحج في حياته ثم حمل الى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وله فيها من الاثار الكريمة ما قدمنا ذكره وكاد أشارفها يحلمونه رؤوسهم

وبينت له روضة بازاء روضة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفتح فيها مضوع يلاحظ الروضة المقدسة وابيح له ذلك على شدة الضنانة بمثله لسابق افعاله الكريمة ودفن في تلك الروضة واسعده الله بالجوار الكريم وخصه بالمواراة في تربة التقديس والتعظيم والله لا يضيع اجر المحسنين وسنذكر تاريخ وفاته إذا وقفنا عليه من التارخ الثابت في روضته إن شاء الله عز وجل وهو ولى التيسير لا رب غيره

ولهذا الرجل رحمه الله من الاثار السنية والمفاخر العلية التي لم يسبقه اليها اكابر الاجواد وسراة الامجاد فيما سلف من الزمان ما يفوت الاحصاء ويتسغرق الثناء ويستصحب طول الايام ن الالسنة بالدعاء وحسبك انه اتسع اعتناؤه باصلاح عامة طرق المسلمين بجهة المشرق من العراق الى الشام الى الحجاز حسبما نذكره واستنبط المياه وبنى الجباب واختط المنازل في المفازات وأمر بعمارتها مأوى لابناء السبيل وكافة المسافرين وابتنى بالمدن المتصلة من العراق الى الشام فنادق عينها لنزول الفقراء ابناء السبيل الذين يضعف احدهم عن تأدية الاكرية واجرى على قومة تلك الفنادق والمنازل ما يقوم بمعيشتهم وعين لهم ذلك في وجوه تأبدت لهم فبقيت تلك الرسوم الكريمة ثابتة على حالها الى الان فسارت بجميل ذكر هذا الرجل الرفاق وملئت ثناء عليه الافاق وكان مدة حايته باملوصل على ما أخبرنا به غير واحد من ثقات الحجاج التجار ممن شاهد ذلك قد اتخذ دار كرامة واسعة الفناء فسيحة الارجاء يدعو اليها كل يوم الجفلى من الغرباء فيعمهم شبعا وريا ويرد الصادر والوارد من ابناء السبيل في ظله عيشا هنيئا لم يزل على ذلك مدة حياته رحمه الله فبقيت آثاره مخلدة وأخباره بالسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت