فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 201

وفي يوم الاربعاء التاسع والشعرين من ذي القعدة المذكور دخلنا دار الخيزران التي كان منها منشأ الاسلام وهي بإزاء الصفا ويلاصقها بيت صغير عن يمين الداخل اليها كان مسكن بلال رضى الله عنه ويدخل اليها على حلق كبير شبيه الفندق قد احدقت به بيوت للكراء من الحاج

والدار المكرمة دار صغيرة يجدها الداخل الى الحلق المذكور عن يساره وهي مجددة البناء انفق في بنائها جمال الدين المذكرو اثره الكريم في هذا المكتوب نحو الالف دينار نفعه الله بما اسلفه من العمل الصالح

وعن يمين الداخل الدار المباركة باب يدخل منه الى قبة كبيرة بديعة البناء فيها مقعد النبي صلى الله عليه وسلم والصخرة التي كان اليها مستنده وعن يمينه موضع أبي بكر الصديق وعن يمين ابي بكر موضع علي بن ابي طالب والصخرة التي كان اليها مستنده هي داخلة في الجدار كشبه المحراب

وفي هذه الدار كان اسلام عمر بن الخطاب ومنها ظهر الاسلام على يديه وأعزه الله نفعنا الله ببركة هذه المشاهد المكرمة والاثار المعظمة وأماتنا على محبة الذين شرفت بهم ونسبت اليهم صلوات الله عليهم اجمعين شهر في الحجة عرفنا الله بركته

استهل هلاله ليلة الخميس بموافقة الخامس عشر من مارس وكان للناس في ارتقابه امر عجيب وشأن من البهتان غريب ونطق من الزور كاد يعارضه من الجماد فضلا عن غيره رد وتكذيب

وذلك انهم ارتقبوه ليلة الخميس الموفى ثلاثين والافق قد تكاثف نوؤه وتراكم غيمه الى ان علته مع المغيب بعض حمرة من الشفق فطمع الناس في فرجة من الغيم لعل الابصار تلتقطه فيها فبينما هم كذلك اذ كبر احدهم فكبر الجم الغفير لتكبيره ومثلوا قياما ينتظرون مالا يبصرون ويشيرون الى ما يتخيلون حرصا منهم على ان يكون الوقفة بعرفات يوم الجمعة كان الحج لا يرتبط الا بهذا اليوم بعينه

فاخلتقوا شهادات زورية ومشت منهم طائفة من المغاربة اصلح الله احوالهم ومن اهل مصر أربابها فشهدوا عند القاضي برؤيته فردهم أقبح رد وجرح شهاداتهم أسوأ تجريح وفضحهم في تزييف أقوالهم اخزى فضيحة وقال يا للعجب لو ان احدهم يشهد برؤنته الشمس تحت ذلك الغيم الكثيف النسج لما قبلته فكيف برؤية هلال هو ابن تسع وشعرين ليلة كان ايضا مما حكى من قوله تشوشت المغارب تعرضت شعرة من الحاجب فأبصروا خيالا ظنوه هلالا

وكان لهذا القاضي جمال الدين في أمر هذه الشهادة الزورية مقام من التوقف والتحري حمده له اهل التحصيل وشكره عليه ذوو العقول وحق لهم ذلك فإنها مناسك الحج للمسلمين عظيمة أتوا لها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت