وفي يوم الاربعاء التاسع والشعرين من ذي القعدة المذكور دخلنا دار الخيزران التي كان منها منشأ الاسلام وهي بإزاء الصفا ويلاصقها بيت صغير عن يمين الداخل اليها كان مسكن بلال رضى الله عنه ويدخل اليها على حلق كبير شبيه الفندق قد احدقت به بيوت للكراء من الحاج
والدار المكرمة دار صغيرة يجدها الداخل الى الحلق المذكور عن يساره وهي مجددة البناء انفق في بنائها جمال الدين المذكرو اثره الكريم في هذا المكتوب نحو الالف دينار نفعه الله بما اسلفه من العمل الصالح
وعن يمين الداخل الدار المباركة باب يدخل منه الى قبة كبيرة بديعة البناء فيها مقعد النبي صلى الله عليه وسلم والصخرة التي كان اليها مستنده وعن يمينه موضع أبي بكر الصديق وعن يمين ابي بكر موضع علي بن ابي طالب والصخرة التي كان اليها مستنده هي داخلة في الجدار كشبه المحراب
وفي هذه الدار كان اسلام عمر بن الخطاب ومنها ظهر الاسلام على يديه وأعزه الله نفعنا الله ببركة هذه المشاهد المكرمة والاثار المعظمة وأماتنا على محبة الذين شرفت بهم ونسبت اليهم صلوات الله عليهم اجمعين شهر في الحجة عرفنا الله بركته
استهل هلاله ليلة الخميس بموافقة الخامس عشر من مارس وكان للناس في ارتقابه امر عجيب وشأن من البهتان غريب ونطق من الزور كاد يعارضه من الجماد فضلا عن غيره رد وتكذيب
وذلك انهم ارتقبوه ليلة الخميس الموفى ثلاثين والافق قد تكاثف نوؤه وتراكم غيمه الى ان علته مع المغيب بعض حمرة من الشفق فطمع الناس في فرجة من الغيم لعل الابصار تلتقطه فيها فبينما هم كذلك اذ كبر احدهم فكبر الجم الغفير لتكبيره ومثلوا قياما ينتظرون مالا يبصرون ويشيرون الى ما يتخيلون حرصا منهم على ان يكون الوقفة بعرفات يوم الجمعة كان الحج لا يرتبط الا بهذا اليوم بعينه
فاخلتقوا شهادات زورية ومشت منهم طائفة من المغاربة اصلح الله احوالهم ومن اهل مصر أربابها فشهدوا عند القاضي برؤيته فردهم أقبح رد وجرح شهاداتهم أسوأ تجريح وفضحهم في تزييف أقوالهم اخزى فضيحة وقال يا للعجب لو ان احدهم يشهد برؤنته الشمس تحت ذلك الغيم الكثيف النسج لما قبلته فكيف برؤية هلال هو ابن تسع وشعرين ليلة كان ايضا مما حكى من قوله تشوشت المغارب تعرضت شعرة من الحاجب فأبصروا خيالا ظنوه هلالا
وكان لهذا القاضي جمال الدين في أمر هذه الشهادة الزورية مقام من التوقف والتحري حمده له اهل التحصيل وشكره عليه ذوو العقول وحق لهم ذلك فإنها مناسك الحج للمسلمين عظيمة أتوا لها من