فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 201

الذكر مجددة وقضى حميدا سعيدا والذكر الجيمل للسعداء حياة باقية ومدة من العمر ثانية والله الكفيل بجزاء المحسنين الى عباده فهو اكرم الكرماء واكفل الكفلاء ومن الامور المحظورة بهذا الحرم الشريف زاده الله تعظيما وتكريما ان النفقة فيه ممنوعة لا يجد المتأجر من ذوي اليسار اليها سبيلا في تجديد بناء او اقامة حطيم او غير ذلك مما يختص بالحرم المبارك ولول كان الامر مباحا في ذلك لجعل الراغبون في نفقات البر من اهل الجدة حيطانه عسجدا وترابه عنبرا لكنهم لا يجدون السبيل الى ذلك

فمتى ذهب احد ارباب الدنيا الى تجديد اثر من آثاره او اقامة رسم كريم من رسومه اخذ اذن الخليفة في ذلك فان كان مما ينقش عليه او يرسم فيه طرز باسم الخليفة ونفوذ امره بعمله ولم يذكر اسم المتولى لذلك ولا بد مع ذلك من بذل حظ وافر من النفقة لامير البلد ربما يوازي قدر المنفوق فيه فتتضاعف المؤنة على صاحبه وحينئذ يصل الى غرضه من ذلك

ومن اغرب ما اتفق لاحد دهاة الاعاجم دوى الملك والثراء انه وصل الى الحرم الكريم مدة جد هذا الامير مكثر فرأى تنور بئر زمزم وقبتها على صفة لم يرضها فاجتمع بالامير وقال اريد ان أتأنق في بناء تنور زمزم وطيه وتجديد قبنه وابلغ في ذلك الغاية الممكنة وانفق فيه من صميم مالي ولك على في ذلك شرط ابلغ بالتزامه لك غرض المقصود وهو ان تجعل ثقة من قبلك يقيد مبلغ النفقة في ذلك فإذا استوفى البناء التمام وانتهت النفقة منتهاها وتحصلت محصاة بذلت لك مثلها جزاء على اباحتك لي ذلك

فاهتز الامير طمعا وعلم ان النفقة في ذلك تنتهي الى الاف من الدنانير على الصفة التي وصفها له فأباح له ذلك والزمه مقيدا يحصى قليل الانفاق وكثيره وشرع الرجل في بنائه واحتفل واستفرغ الوسع وتانق وبذل المجهود فعل من يقصد بفعله ذات الله عز وجل ويقرضه قرضا حسنا والمقيد يسود طواميره بالتقييد والامير يتطلع الى ما لديه ويؤمل لقبض تلك النفقات الواسعة بسط يديه الى ان فرغ البناء على الصفة التيتقدم ذكرها اولا عد ذر بئر زمزم وقبته

فلما لم يبق الا ان يصبح صاحب النفقة بالحساب ويستقضى منه العدد المجتمع فيها خلا منه المكان واصبح في خبر كان وركب الليل جملا واصبح الامير بقلب كفيه ويضرب اصدريه ولم يمكنه ان يحدث في بناء وضع في حرم الله تعال حادثا يحيله او نقضا يزيله وفاز الرجل بثوابه وتكفل الله به في انقلابه وتحسين مآبه وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين وبقى خبر هذا الرجل مع الامير يتهادى غرابة وعجبا ويدعو له كل شارب من ذلك الماء المبارك شهر رجب الفرد عرفنا الله بركته

استهل هلاله ليلة الخميس الموفى عشرين لشهر اكتوبر بشهادة خلق كثير من الحجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت