الذكر مجددة وقضى حميدا سعيدا والذكر الجيمل للسعداء حياة باقية ومدة من العمر ثانية والله الكفيل بجزاء المحسنين الى عباده فهو اكرم الكرماء واكفل الكفلاء ومن الامور المحظورة بهذا الحرم الشريف زاده الله تعظيما وتكريما ان النفقة فيه ممنوعة لا يجد المتأجر من ذوي اليسار اليها سبيلا في تجديد بناء او اقامة حطيم او غير ذلك مما يختص بالحرم المبارك ولول كان الامر مباحا في ذلك لجعل الراغبون في نفقات البر من اهل الجدة حيطانه عسجدا وترابه عنبرا لكنهم لا يجدون السبيل الى ذلك
فمتى ذهب احد ارباب الدنيا الى تجديد اثر من آثاره او اقامة رسم كريم من رسومه اخذ اذن الخليفة في ذلك فان كان مما ينقش عليه او يرسم فيه طرز باسم الخليفة ونفوذ امره بعمله ولم يذكر اسم المتولى لذلك ولا بد مع ذلك من بذل حظ وافر من النفقة لامير البلد ربما يوازي قدر المنفوق فيه فتتضاعف المؤنة على صاحبه وحينئذ يصل الى غرضه من ذلك
ومن اغرب ما اتفق لاحد دهاة الاعاجم دوى الملك والثراء انه وصل الى الحرم الكريم مدة جد هذا الامير مكثر فرأى تنور بئر زمزم وقبتها على صفة لم يرضها فاجتمع بالامير وقال اريد ان أتأنق في بناء تنور زمزم وطيه وتجديد قبنه وابلغ في ذلك الغاية الممكنة وانفق فيه من صميم مالي ولك على في ذلك شرط ابلغ بالتزامه لك غرض المقصود وهو ان تجعل ثقة من قبلك يقيد مبلغ النفقة في ذلك فإذا استوفى البناء التمام وانتهت النفقة منتهاها وتحصلت محصاة بذلت لك مثلها جزاء على اباحتك لي ذلك
فاهتز الامير طمعا وعلم ان النفقة في ذلك تنتهي الى الاف من الدنانير على الصفة التي وصفها له فأباح له ذلك والزمه مقيدا يحصى قليل الانفاق وكثيره وشرع الرجل في بنائه واحتفل واستفرغ الوسع وتانق وبذل المجهود فعل من يقصد بفعله ذات الله عز وجل ويقرضه قرضا حسنا والمقيد يسود طواميره بالتقييد والامير يتطلع الى ما لديه ويؤمل لقبض تلك النفقات الواسعة بسط يديه الى ان فرغ البناء على الصفة التيتقدم ذكرها اولا عد ذر بئر زمزم وقبته
فلما لم يبق الا ان يصبح صاحب النفقة بالحساب ويستقضى منه العدد المجتمع فيها خلا منه المكان واصبح في خبر كان وركب الليل جملا واصبح الامير بقلب كفيه ويضرب اصدريه ولم يمكنه ان يحدث في بناء وضع في حرم الله تعال حادثا يحيله او نقضا يزيله وفاز الرجل بثوابه وتكفل الله به في انقلابه وتحسين مآبه وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين وبقى خبر هذا الرجل مع الامير يتهادى غرابة وعجبا ويدعو له كل شارب من ذلك الماء المبارك شهر رجب الفرد عرفنا الله بركته
استهل هلاله ليلة الخميس الموفى عشرين لشهر اكتوبر بشهادة خلق كثير من الحجاج