احد وبها خان كبير كأنه الحصن المشيد في وطسه صهريج كبير مملوء ماء يتسرب له تحت الارض من عين على البعد فهو لا يزال ملآن
فأرحنا بالخان المذكور الى الظهر ثم رحلنا منه الى قرية تعرف بالنبك بها ماء جار ومحرث متسع فنزلنا بها للتعشبية ثم رحلنا منها بعداختلاس تهويمة خفيفة وأسرينا الليل كله فوصلنا الى خان السلطان مع الصباح وهو خان بناه صلاح الدين صاحب الشام وهو في نهاية الوثاقة والحسن بباب حديد على سبيلهم في بناء خانات هذه الطرق كلها واحتفالهم في تشييدها وفي هذا الخان ماء جار يتسرب الى سقاية في وسط الخان كانها صهريج ولها منافس ينصب منها الماء في سقاية صغيرة مستديرة حول الصهيريج ثم يغوص في سرب في الارض
والطريق من حمص الى دمشق قليل العمارة الا في ثلاثة مواضع او اربعة منها هذه الخانات المذكورة فأقمنا يوم الاربعاء الثالث والعشرين لربيع المذكور بالخان المذكور مريحين ومستدركين النوم الى اول الظهر ثم رحلنا وجزنا بثنية العقاب ومنها يشرف على بسيط دمشق وغوطتها وعند هذه الثنية مفرق طريقين احداهما التي جئنا منها ولاثانية آخذة شرقا في البرية على السماوة الى العراق وهي طريق قصد لكنها لا تدخل الا في الشتاء
فانحدرنا منها بين جبال في بطن واد الى البسيط ونزلنا منه بموضع يعرف بالقصير فيه خان كبر والنهر جار امامه ثم رحلنا منه مع الصبح وسرنا في بساتين متصلة لا يوصف حسنها ووصلنا دمشق في الضحى الاعلى من يوم الخميس الرابع والعشرين لربيع الاول والخامس ليوليه والحمد لله رب العالمين شهر ربيع الاخر
استهل هلاله يوم الاربعاء بموافقة الحادي عشر ليوليه ونحن بدمشق نازلين فيها بدار الحديث غربي جامعها المكرم ذكر مدينة دمشق حرسها الله تعالى
جنة المشرق ومطلع حسنه المؤنق المشرق وهي خاتمة بلاد الاسلام التي استقريناها وعروس المدن المتي اجتليناها قدتحلت بأزاهير الرياحين وتجلت في حلل سندسية من البساتين وحلت من موضوع الحسن بالمكان المكين وتزينت في منصتها اجمل تزيين وتشرفت بان آوى الله تعالى السميح وأمه صلى الل عليهما منها الى ربوة ذات قرار ومعين
ظل ظليل وماء سلسبيل تنساب مذانبه انسياب الاراقم بكل سبيل ورياض يحيى النفوس نسيمها العليل تتبرج لناظريها بمجتلى صقيل وتناديهم هلموا الى معرس للحسن ومقيل قد سئمت ارضها كثرة الماء حتى اشتقات الى الظماء فتكاد تناديك بها