فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 201

لصم الصلاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب

قداحدقت البساتين بها احداق الهالة بالقمر واكتنفتها اكتناف الكمامة للزهر وامتدت بشرقيها غوطتها الخضراء امتداد البصر فكل موضع لحظته بجهاتها الاربع نضرته اليانعة قيدالنظر ولله صدق القائلين عنها إن كانت الجنة في الارض فدمشق لا شك فيها وإن كانت في السماء فهي بحيث تسامتها وتحاذيها ذكر جامعها المكرم عمره الله تعالى

هو من اشهر جوامع الاسلام حسنا واتقان بناء وغرابة صنعة واحتفال تنميق وتزيين وشهرته المتعارفة في ذلك تغنى عن استغراق الوصف فيه ومن ععجيب شأنه انه لا تنسج به العنكبوت ولا تدخله ولا تلم به الطير المعروفة بالخطاف

انتدب لبنائه الوليد بن عبدالملك رحمه الله ووجه الى ملك الروم بالقسطنطينية يأمره بأشخاص اثنى عشر الفا من الصناع من بلاده وتقدم اليه بالوعيد في ذلك ان توقف عنه فامتثل امره مذعنا بعد مراسالة جرت بينهما في ذلك مما هو مذكور في كتب التواريخ

فشرع في بنائه وبلغت الغاية في التأنق فيه وأنزلت جدره كلها بفصوص من الذهب المعروف بالفسيفساء وخلطت بها انواع من الاصبغة الغريبة قد مثلت اشجارا وفرعت اغصانا منظومة بالفصوص ببدائع من الصنعة الانيقة المعجزة وصف كل واصف فجاء يغشى العيون وميضا وبصيصا

وكان مبلغ النفقة فيه حسبما ذكره ابن المعلى الاسدي في جزء وصعه في ذكر بنائه مائة صندوق في كل صندوق ثمانية وعشرون الف دينار ومائتا الف دينار فكان مبلغ الجميع احدعشر الف الف دينار ومائتي الف دينار

والوليد هذا هو الذي اخذ نصف الكنيسة الباقية منه في ايدي النصارى وادخلها فيه الانه كان قسمين قسما للمسلمين وهو الشرقي وقسما للنصارى وهو الغربي لان ابا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه دخل البلد من الجهة الغربية فانتهى الى نصف الكنيسة وقد وقع الصلح بينه وبين النصارى ودخل خالد بن الوليد رضى الله عنه عنوة من الجانب الشرقي وانتهى الى النصف الثاني وهو الشرقي فاحتازه المسلمون وصيروه مسجدا

وبقى النصف المصالح عليه وهو الغربي كنيسة بأيدي النصارى الى ان عوضهم منه الوليد فأبوا ذلك فانتزعه منه مقهرا وطلع لهدمه بنفسه وكانوا يزعمون ان الذي يهدم كنيستهم يجن فبادر الوليد وقال انا اول من يجن في الله وبدأ الهدم بيده فبادر المسلمون وأكملوا هدمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت