وفي ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من الشهر المذكور وهو الثاني والعشرين من شهر مارس حاذينا البر المذكور تقديرا لا عيانا وفي صبيحة اليوم المذكور فارقناه متوجيهن لقصدنا وبين هذه الجزيرة المذكورة وبين الاسكندرية ستمائة ميل او نحوها
وفي صبيحة يوم الاربعاء السادس والعشرين منه ظهر لنا البر الكبير المتصل بالاكندرية المعروف ببر الغرب وحاذينا منه موضعا يعرف بجزائر الحمام على ما ذكر لنا وبينه وبين الاسكندرية نحو الاربعمائة ميل على ما ذكر لنا فأخذنا في السير والبر المذكور منا يمينا
وفي صبيحة يوم السبت التاسع والعشرين من الشهر المذكور اطلع الله علينا البشرى بالسلامة بظهور منار الاسكندرية على نحو العشرين ميلا والحمد على ذلك حمدا يقتضى المزيد من فضله وكريم صنعه وفي آخر الساعة الخامسة منه كان ارساؤنا بمرسى البلد ونزولنا اثر ذلك والله المستعان فيما بقي بمنه
فكانت اقامتنا على متن البحر ثلاثين يوما ونزلنا في الحادي والثلاثين لان ركوبنا إياه كان يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر شوال ونزولنا عنه في يوم السبت التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة وبموافقة السادس والعشرين من مارس والحمد لله على ما من به من التيسير والتهسيل وهو سبحانه المسئول بتتميم النعمة علينا ببلوغ الغرض من المقصود وتعجيل الاياب الى الوطن على خير وعافية انه المنعم بذلك لا رب سواه
وكان نزولنا بها بفندق يعرف بفندق الصفار بمقربة من الصبانة شهر ذي الحجة من السنة المذكورة
أوله يوم الاحد ثاني يو منزولنا بالاسكندرية فمن اول ما شاهدنا فيها يوم نزولنا ان طلع امناء الى المركب من قبل السلطان بها لتقييد جميع ما جلب فيه
فاستحضر جميع من كان فيه من المسلمين واحدا واحدا وكتبت اسماؤهم وصفاتهم واسماء بلادهم وسئل كل واحد عما لديه من سلع او ناض ليؤدى زكاة ذلك كله دون ان يبحث عما حال عليه الحول من ذلك او ما لم يحل وكان اكثرهم متشخصين لاداء الفريضة لم يستصحبوا سوى زاد الطريقهم فلزموا أداء زكاة ذلك دون ان يسأل هل حال عليه حول أم لا
واستنزل احمد بن حسان منا لسيأل عن أنباء المغرب وسلع المركب فطيف به مرقبا على السلطان اولا ثم على القاضي ثم على أهل الديوان ثم على جماعة من حاشية السلطان وفي كل يستفهم ثم يقيد قوله فخلى سبيله