البيت المكرم له اربعة اركان وهو قريب من التربيع وأخبرني زعيم الشيبيين الذين اليهم سدانة البيت وهو محمد بن اسماعيل بن عبدالرحمن ابن من ذرية عثمان بن طلحة بن شيبة بن طلحة بن عبدالدار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب حجابة البيت ان ارتفاعه في الهواء من الصفح الذي يقابل باب الصفا وهو من الحجر الاسود الى الركن اليماني تسع وشعرون ذراعا وسائر الجوانب ثمان وعشرون بسبب انصباب السطح الى الميزاب
فأول اركانه الركن الذي فيه الحجر الاسود ومنه ابتداء الطواف ويتقهقر الطائف عنه ليمر جميع بدنه به والبيت المكرم عن يساره
وأول مايلقى بعده الركن العراقي وهو ناظر الى الجهة الشمال ثم الركن الشامي وهو ناظر الى جهة الغرب ثم الركن اليماني وهو ناظر الى جهة الجنوب ثم يعود الى الركن الاسود وهو ناظر الى جهة الشرق وعند ذلك يتم شوطا واحدا
وباب البيت الكريم في الصفح الذي بين الركن العراقي وركن الحجر الاسود وهو قريب من الحجر بعشرة اشبار مخففة وذلك الموضع الذي بينهما من صفح البيت يسمى المتلزم وهو موضع استجابة الدعاء
والباب الكريم مرتفع عن الارض بأحد عشر شبرا ونصف وهو من فضة مذهبة بديع الصنعة رائق الصفة يستوقف الابصار حسنا وخشوعا للمهابة التي كساها الله بيته وعضادتاه كذلك والعتبة العليا كذلك ايضا وعلى رأسها لوح ذهب خالص ابريز في سعته مقدار شبرين وللباب نقارتا فضة كبيرتان يتعلق عليهما قفل الباب وهو ناظر للشرق وسعته ثمانية اشبار وطوله ثلاثة عش شبرا وغلظ الحائط الذي ينوى عليه الباب خمسة اشبار
وداخل البيت الكريم مفروش بالرخام المجزع وحيطانه كلها رخام مجزع قد قام على ثلاثة اعمدة من الساج مفرطة الطول وبين كل عمود وعمود اربع خطا وهي على طول البيت متوسطة فيه فأحد الاعمدة وهو اولها يقابل نصف الصفح الذي يحف به الركنان اليمانيان وبينه وبين الصفح مقدار ثلاث خطا والعمود الثالث وهو آخرها يقابل الصفح الذي يحف به الركنان العراقي والشامي
ودائر البيت كله من نصفه الاعلى مطلي بالفضة المذهبة الثخينة يخيل للناظر اليها انها صفيحة ذهب لغظها وهي تحف بالجوانب الاربعة وتمسك مقدار نصف الجدار الاعلى وسقف البيت مجلل بكساء من الحرير الملون