استهل هلاله ليلة الثلاثاء وهو اليوم السادس والعشرون من ابرل ونحن بمصر يسر الله عينا مرامنا
وفي صبيحة يوم الاحد السادس من محرم المذكور كان انفصالنا من مصر وصعودنا في النيل على الصعيد قاصدين الى قوص عرفنا الل عادته الجميلة من التيسير وحسن المعونة بمنه
ووافق يوم اقلاعنا المذكور اول يوم من مايه بحول الله عز وجل والقرى في طريقنا متصلة في شطى النيل والبلاد الكبار حسبما ياتي ذكره إن شاء الله
فمنها قريبة تعرف بأسكر في الضفة الشرقية من النيل مباشرة للصاعد فيه ويذكر ان فيها كان مولد النبي موسى الكليم صلى الله على نبينا وعليه ومنها القته امه في اليم وهو النيل حسبما ذكر
وعاينا ايضا بغربي النيل ميامنا لنا وذلك كله يوم اقلاعنا المذكور وفي الثاني منه المدينة القديمة المنسوبة ليوسف الصديق صلى الله عليه وسلم وبها موضع السجن الذي كان فيه وهو الان ينقض وينقل احجاره الى القلعة المتبناة الان على القاهرة وهو حصن حصين المنعة وبهذه المدينة المذكورة اهراء الطعام التي اختزنها يوسف صلى الله عليه وسلم وهي مجوفة على ما يذكر
ومنها الموضع المذكور بمنية ابن الخصيب وهو بلد على شط النيل ميامنا للصاعد فيه كبير فيه الاسواق والحمامات وسائر مرافق المدن اجتزنا عليه ليلة الاحد الثالث عشر لمحرم المذكور وهو الثامن من يوم اقلاعنا من مصر لان الريح سكنت عنا فتربصنا في الطريق ولو ذهبنا الى رسم كل موضع يعترضنا في شطى النيل يمينا وشمالا لضاق الكتاب عنه لكن نقصد من ذلك الى الاكبر الاشهر
وقابلنا على مقربة من هذا الموضع مياسرا لنا المسجد المبارك المنسوب لابراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه وعلى نبينا وهو مسجد مذكور مشهور معلوم بالبركة مقصود ويقال ان بفنائه اثر الدابة التي كان يركبها الخيل صلى الله عليه وسلم
ومنها موضع يعرف بأنصنا مياسرا لنا وهي قرية فسيحة جميلة بها آثار قديمة وكانت في السالف مدينة عتيقة وكان لها سور عتيق هدمه صلاح الدين وجعل على كل مركب منحدر في النيل وظيفة من حمل صخرة الى القاهرة فنقل باسره اليها
وفي صبيحة يوم الاثنين الرابع عشر من محرم المذكور وهو التاسع من اقلاعنا من مصر اجتزنا بالجبل المعروف بجبل المقلة وهو بالشط الشرقي من النيل مياسرا للصاعد فيه وهو نصف الطريق الى قوص من مصر اليه ثلاثة عشر بريدا ومنه الى قوص مثلها