يقضي بها وان قصر عن ست عشرة ذراعا فلا مجبي للسلطان في ذلك العام ولا خراج
وذكر لنا ان بالجيزة المذكورة قبر كعب الاحبار رضي الله عنه وفي صدر الجيزة المذكورة ااحجار رخام قد صورت فيها التماسيح فيقال ان بسببها لا تظهر التماسيح فيما يلي البلد من النيل مقدار ثلاثة أميال علوا وسفلا والله أعلم بحقيقة ذلك
ومن مفاخر هذا السلطان المزلفة من الله تعالى واثاره التي أبقاها ذكرا جميلا للدين والدنيا ازالته رسم المكس المضروب وظيفة على الحجاج مدة دولة العبيديين فكان الحجاج يلاقون من الضغط في استيدائها عنتا مجحفا ويسامون فيها خطة خسف باهظة وربما ورد منهم من لا فضل لديه على نفقته او لا نفقة عنده فيلزم اداء الضريبة المعلومة وكانت سبعة دناينر ونصف دينار من الدنانير المصرية التي هي خمسة عشر دينارا مؤمنية على كل رأس ويعجز عن ذلك فيتناول باليم العذاب بعيذاب فكانت كاسمها مفتوحة العين وربما اخترع له من انواع العذاب التعليق من الانثيين او غير ذلك من الامور الشنيعة نعوذ بالله من سوء قدره وكان نجدة امثال هذا التنكيل وأضعافه لمن لم يؤد مكسه بعيذاب ووصل اسمه غير معلم عليه علامة الاداء
فمحى هذا السلطان هذا الرسم اللعين ودفع عوضا منه ما يقوم مقامه من اطعمة وسواها وعين مجبي موضع معين بأسره لذلك وتكفل بتوصيل جميع ذلك الى الحجاز لان الرسم المذكور كان باسم ميرة مكة والمدينة عمرهما الله فعوض من ذلك اجمل عوض وسهل السبيل للحجاج وكانت في حيز الانقطاع وعدم الاستطلاع وكفى الله المؤمنين على يدي هذا السلطان العادل حادثا عظيما وخطبا اليما فترتب الشكر له على كل من يعتقد من الناس ان حج لبيت الحرام احدى القواعد الخمس من الاسلام حتى يعم جميع الافاق ويوجب الدعاء له في كل صقع من الاصقاع وبقعة من البقاع والله من وراء مجازاة المحسنين وهو جلت قدرته لا يضيع اجر من احسن عملا
الى مكوس كانت في البلاد المصرية وسواها ضرائب على كل ما يباع ويشترى مما دق او جل حتى كان يؤدي على شرب ماء النيل المكس فضلا عما سواه فمحى هذا السلطان هذه البدع اللعينة كلها وبسط العدل ونشر الامن
ومن عدل هذا السلطان وتأمينه للسبل ان الناس في بلاده لا يخلعون لباس الليل تصرفا فيما يعنيهم ولا يستشعرون لسواده هيبة تثنيهم على مثل ذلك شاهدنا احوالهم بمصر والاسكندرية حسبما تقدم ذكره