فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 201

الحاج ومحط رحالهم ومنه بحرمون وبه يريحون اليوم الذي يصبحونه فإذا كان في عشية رفعوا واسروا ليلتهم وصبحوا الحرم الشريف زاده الله تشريفا وتعظيما ولصادرون من الحج ينزلون به ايضا ويسرون منه الى جدة وبهذا الموضع المذكور بئر معينة عذبة والحاج بسبها لا يحتاجون الى تزوج الماء غير ليلة اسرائهم اليه

فأقمنا بياض يوم الاربعاء المذكور مريحين بالقرين فلما حان العشى رحنا منه محرمين بعمرة فاسرينا ليلتنا تلك فكان روصولنا مع الفجر الى قريب الحزم فنزلنا مرتقبين لانتشار الضوء ودخلنا مكة حرسها الله في الساعة الاولى من يوم الخميس الثالث عشر لربيع المذكور وهو الرابع من شهر اغشت على باب العمرة

وكان اسراؤنا تلك الليلة المذكورة والقمر قد ألقى على السيطه شعاعه والليل قد كف عنا قناعه الاصوات تصك الاذان بالتلبية من كل مكان الالسنة تصج بالدعاء وتبتهل الى الله بالرعباء فتارة تشتد بالتلبية واونة تتضرع بالادعية فيالها ليلة كانت في الحسن بيضة العقد فهي عروس ليالي العمر وبكر بنيات الدهر

إلى ان وصلنا في الساعة المذكورة من اليوم المذكور حرم الله العظيم ومبوأ الخليل إبراهيم فألفينا الكعبة البيت الحرام عروسا مجلوة مزفوفة الى جنة الرضوان محفوفة بوفودالرحمن فطفنا طواف القدوم ثم صلينا بالمقام الكريم وتعلقنا باستار الكعبة عند المتلزم وهو بين الحجر الاسود والباب وهو موضع استجابة الدعوة ودخلنا قبة زمزم وشربنا من مائها وهو لما شرب له كما قال صلى الله عليه وسلم ثم سعينا بين الصفا والمروة ثم حلقنا وأحللنا فالحمد لله لذي كرمنا بالوفادة عليه وجعلنا ممن انتهت الدعوة الابراهيمية اليه وهو حسنا ونعم الوكيل

وكان نزولنا فيها بدار تعرف بالنسبة الى الحلال قريبا من الحرم ومن باب السدة أحد أبوابه في حجرة كثيرة المرافق المسكنية مشرفة على الحرم وعلى الكعبة المقدسة شهر جمادي الاولى عرفنا الله بركته

استهل هلاله ليلة الاثنين الثاني والعشرين لاغشت وقد كمل لنا بمكة شرفها الله تعالى ثمانية شعر يوما فهلال هذا الشهر اسعد هلال اجتلته ابصارنا فيما سلف من اعمارنا طلع علينا وقد تبوأنا مقعدالجدار الكريم وحرم الله العظيم والقبة التي فيها مقام إبراهيم مبعث الرسول ومهبط الروح الامين جبريل بالوحي والتنزيل فأوزعنا الله شكر هذه المنة وعرفنا قدر ما خصنا به من نعمة وختم لنا بالقبول وأجرانا على كريم عوائده من الصنع الجميل ولطيف التيسير والتسهيل بعزته وقدرته لا اله سواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت