فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 201

وفيها قبور كثيرة من قبور الأنبياء صلوات الله عليهم كشعيب وسليمان ويهودا وروبيل وابنة شعيب زوج الكليم موسى وغيرهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وجبل الطور منها قريب

وبين عكة وبيت المقدس ثلاثة أيام وبين دمشق وبينه مقدار ثمانية أيام وهو بين المغرب والقبلة من عكة الى جهة الاسكندرية والله يعيده الى أيدي المسلمين ويطهره من أيدي المشركين بعزته وقدرته

وهاتان المدينتان عكة وصور لا بساتين حولهما وإنما هما في بسيط من الارض افيح متصل بسيف البحر والفواكه تجلب اليهما من بساتينهما التي بالقرب منهما ولهما

عمالة متسعة والجبال التي تقرب منهما معمورة بالضياع ومنها تجبى الثمرات اليهما وهما من غر البلاد

ولعكة في الشرق منها مع آخر البلد واد يسيل ماء ولها من شاطئه مما يتصل بالبحر بسيط رمل لم ير اجمل منه منظرا ولا ميدان للخيل يشبهه واليه ركوب صاحب البلد كل بكرة وعشية وبه يجتمع العسكر دمره الله

ولصور عند بابها البرى عين معينة ينحدر اليها على أدراج والابار والجباب بها كثيرة لاتخلو دار منها والله تعالى يعيد اليها والى اخواتها كلمة الاسلام بمنه وكرمه

وفي يوم السبت الثامن والعشرين لجمادي المذكورة والسادس لاكتوبر صعدنا الى المركب وهو سفينة من السفن الكبار بمنة الله تعالى على المسلمين بالماء والزاد وحاز المسلمون مواضعهم بانفراد عن الافرنج وصعده من النصارى المعروفين بالبلغريين وهم حجاج بيت المقدس عالم لا يحصى ينتهي الى ازيد من الفي إنسان اراح الله من صحبتهم بعاجل السلامة ومأمول التسهيل والصنع الجميل بمنه وكرمه لا معبود سواه ونحن به منتظرون موافقة الريح وكمال الوسق بمشيئة الله عز وجل

استهل هلاله ليلة الثلاثاء بموافقة التاسع لشهر اكتوبر ونحن على ظهر المركب بمرسى عكة منتظرون كمال وسقه والاقلاع بسم الله تعالى وبركته وجميل صنعه وكريم مشيئته وتمادى مقامنا فيه مدة اثني عشر يوما لعدم استقامة الريح

وفي مهب الريح بهذه الجهات سر عجيب وذلك ان الريح الشرقية لا تهب فيها الا في فصلى الربيع والخريف والسفر لا يكون الا فيهما والتجار لا ينزلون الى عكة البضائع الا في هذين الفصلين والسفر في الفصل الربيعي من نصف ابريل وفيه تتحرك الريح الشرقية وتطول مدتها الى آخر شهر ماية واكثر واقل بحسب ما يقضى الله تعالى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت