وفيها قبور كثيرة من قبور الأنبياء صلوات الله عليهم كشعيب وسليمان ويهودا وروبيل وابنة شعيب زوج الكليم موسى وغيرهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وجبل الطور منها قريب
وبين عكة وبيت المقدس ثلاثة أيام وبين دمشق وبينه مقدار ثمانية أيام وهو بين المغرب والقبلة من عكة الى جهة الاسكندرية والله يعيده الى أيدي المسلمين ويطهره من أيدي المشركين بعزته وقدرته
وهاتان المدينتان عكة وصور لا بساتين حولهما وإنما هما في بسيط من الارض افيح متصل بسيف البحر والفواكه تجلب اليهما من بساتينهما التي بالقرب منهما ولهما
عمالة متسعة والجبال التي تقرب منهما معمورة بالضياع ومنها تجبى الثمرات اليهما وهما من غر البلاد
ولعكة في الشرق منها مع آخر البلد واد يسيل ماء ولها من شاطئه مما يتصل بالبحر بسيط رمل لم ير اجمل منه منظرا ولا ميدان للخيل يشبهه واليه ركوب صاحب البلد كل بكرة وعشية وبه يجتمع العسكر دمره الله
ولصور عند بابها البرى عين معينة ينحدر اليها على أدراج والابار والجباب بها كثيرة لاتخلو دار منها والله تعالى يعيد اليها والى اخواتها كلمة الاسلام بمنه وكرمه
وفي يوم السبت الثامن والعشرين لجمادي المذكورة والسادس لاكتوبر صعدنا الى المركب وهو سفينة من السفن الكبار بمنة الله تعالى على المسلمين بالماء والزاد وحاز المسلمون مواضعهم بانفراد عن الافرنج وصعده من النصارى المعروفين بالبلغريين وهم حجاج بيت المقدس عالم لا يحصى ينتهي الى ازيد من الفي إنسان اراح الله من صحبتهم بعاجل السلامة ومأمول التسهيل والصنع الجميل بمنه وكرمه لا معبود سواه ونحن به منتظرون موافقة الريح وكمال الوسق بمشيئة الله عز وجل
استهل هلاله ليلة الثلاثاء بموافقة التاسع لشهر اكتوبر ونحن على ظهر المركب بمرسى عكة منتظرون كمال وسقه والاقلاع بسم الله تعالى وبركته وجميل صنعه وكريم مشيئته وتمادى مقامنا فيه مدة اثني عشر يوما لعدم استقامة الريح
وفي مهب الريح بهذه الجهات سر عجيب وذلك ان الريح الشرقية لا تهب فيها الا في فصلى الربيع والخريف والسفر لا يكون الا فيهما والتجار لا ينزلون الى عكة البضائع الا في هذين الفصلين والسفر في الفصل الربيعي من نصف ابريل وفيه تتحرك الريح الشرقية وتطول مدتها الى آخر شهر ماية واكثر واقل بحسب ما يقضى الله تعالى به