فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 201

فيلقى فيها من دلاء الوارد مالا يحصى كثرة فتروى القوافل النازلة عليها على كثرتها وتروى من الابل البعيدة الاظماء ما لو وردت نهار من الانهار لأنضبته وأنزفته

ورمنا في هذه الطريق احصاء القوافل الواردة والصادرة فما تمكن لنا ولا سيما القوافل العيذابية المتحملة لسلع الهند الواصلة الى اليمن ثم من اليمين الى عيذاب وأكثر ما شاهدنا من ذلك احمال الفلفل فلقد خيل الينا ثكرته انه يوازى التراب قيمة

ومن عجيب ما شاهدناه بهذه الصحراء انك تلتقى بقارعة الطريق احمال الفلفل والقرفة وسائرها من السلع مطروحة لا حارس لها تترك بهذه السبيل اما لاعباء الابل الحاملة لها او غير ذلك من الاعذار وتبقى بموضعها الى ان ينقلها صاحبها مصونة من الافات على كثرة المار عليها من اطوار الناس

ثم كان رفعنا من امتان المذكور صبيحة يوم الاثنين بعدالاحد المذكور ونزلنا على ماء بموضع بعرف بمجاج بمقربة من الطريق ظهر يوم الاثنين المذكور ومنه تزودنا الماء لأربعة أيام الى ماء بموضع يعرف بالعشراء على مسافة يوم من عيذاب ومن هذه المرحلة المجاجية يسلك الوضح وهي رملة ميثاء تتصل بساحل بحر جدة يمشى فيها الى عيذاب ان شاء الله وهي في افيح من الارض مد البصر يمينا وشمالا وفي ظهر يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من الشهر المذكور كان رفعنا من مجاج المذكور سالكين على الوضح

شهر ربيع الاول عرفنا الله بركته استهل هلاله ليلة الجمعة الرابع والعشرين من شهر يونية ونحن بآخر الوضح على نحو ثلاث مراحل من عيذاب وفي وقت الغداة من يوم الجمعة المذكور كان نزولنا على الماء بموضع يعرف بالعشراء على مرحلتين من عيذاب وبهذا الموضع كثير من شجر العشر وهو شبيه بشرج الاترج لكن لا شوك له

وماء هذا الموضع ليس بخالص العذوبة وهو في بئر غير مطوية والفينا الرمل قد انهال عليها وغطى ماءها فرام الجمالون حفرها واستخراج مائها فلم يقدروا على ذلك وبقيت القافلة لا ماء عندها فأسرينا تلك الليلة وهي ليلة السبت الثاني من الشهر المذكور فنلزنا ضحوة على ماء الخبيب وهو بموضع بمرأى العين من عيذاب يستقى منها القوافل وأهل البلد ويعم الجميع وهي بئر كبيرة كأنها الجب الكبير

فلما كان عشى يوم السبت دخلنا عيذاب وهي مدينة على ساحل بحر جدة غير مصورة اكثر بيوتها الاخصاص وفيها الان بناء مستحدث بالجص وهي من أحفل مراسي الدنيا بسبب ان مراكب الهند واليمن تحط فيها وتقلع منها زائدا الى مراكب الحجاج الصادرة والواردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت