فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 201

وهي في صحراء لا ثبات فيها ولا يؤكل فيها شيء الا مجلوب لكن اهلها بسبب الحجاج تحت مرفق كثير ولا سيما مع الحاج لان لهم على كل حمل طعام يجلبونه ضريبة معلومة خفيفة المؤنة بالاضافة الى الوظائف المكوسية التي كانت قبل اليوم التي ذكرنا رفع صلاح الدين لها

ولهم ايضا من المرافق من الحاج إكراه الجلاب منهم وهي المراكب فيجتمع لهم من ذلك مال كثير في حملهم الى جدة وردهم وقت انفضاضهم من أداء الفريضة وما من اهلها ذوى اليسار الا من له الجلبة والجلبتان فهي تعود عليهم برزق واسع فسبحان قاسم الارزاق على اختلاف اسبابها لا اله سواه

وكان نزولنا فيها بدار تنسب لمونح احد قوادها الحبشيين الذين تاثلوا بها الديار والرباع والجلاب

وفي بحر عيذاب مغاص على اللؤلؤ في جزائر على مقربة منها واوان الغوص عليه في هذا التاريخ المقيدة فيه هذه الاحرف وهو شهر يونية العجمى والشهر الذي يتلوه ويستخرج منه جوهر نفيس له قيمة سنية يذهب الغائصون عليه الى تلك الجزائر في الزواريق ويقميون فيها الأيام فيعودون بما قسم الله لكل واحد منهم بحسب حظه من الرزق

والمغاص منها قريب القعر ليس ببعيد ويستخرجونه في أصداف لها أزواج كأنها نوع من الحيتان اشبه شيء بالسلحفاة فاذا شقت ظهرت الشفتان من داخلها كانهما محارتا فضة ثم يشقون عليها فيجدون فيها الحبة من الجوهر قد غطى عليها لحم الصدف فيجتمع لهم من ذلك بحسب الحظوظ والارزاق فسبحان مقدرها لا اله سواه لكنهم ببلدة لا رطب فيها ولا يابس قد الفوا بها عيش البهائم فسبحان محبب الاوطان الى أهلها على انهم اقرب الى الوحش منهم الى الانس

والركوب من جدة اليها آفة للحجاج عظيمة الا الاقل منهم ممن يسلمه الله عز وجل وذلك ان الرياح تلفيهم على الاكثر في مراس بصحارى تبعد منها مما يلي الجنوب فينزل اليهم البجاة وهم نوع من السودان ساكنون بالجبال فيكرون منهم الجمال ويسلكون بهم غير طريق الماء فربما ذهب اكثرهم عطشا وحصلوا على ما يتخلفه من نفقة او سواها

وربما كان من الحجاج من يتعسف تلك المجهلة على قدميه فيضل ويهلك عطشا والذي يسلم منهم يصل الى عيذاب كأنه منشر من كفن شاهدنا منهم مدة مقامنا اقواما قد وصلوا على هذه الصفة في مناظرهم المستحيلة وهيئاتهم المتغيرة آية للمتوسمين وأكثر هلاك الحجاجب هذه المراسي ومنهم من تساعده الريح الى ان يحط بمرسى عيذاب وهو الاقل

والجلاب التي يصرفونها في هذا البحر الفرعوني ملفقة الانشاء لا يستعمل فيها مسمار البتة انما هي مخطية بأمراس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت