وهي في صحراء لا ثبات فيها ولا يؤكل فيها شيء الا مجلوب لكن اهلها بسبب الحجاج تحت مرفق كثير ولا سيما مع الحاج لان لهم على كل حمل طعام يجلبونه ضريبة معلومة خفيفة المؤنة بالاضافة الى الوظائف المكوسية التي كانت قبل اليوم التي ذكرنا رفع صلاح الدين لها
ولهم ايضا من المرافق من الحاج إكراه الجلاب منهم وهي المراكب فيجتمع لهم من ذلك مال كثير في حملهم الى جدة وردهم وقت انفضاضهم من أداء الفريضة وما من اهلها ذوى اليسار الا من له الجلبة والجلبتان فهي تعود عليهم برزق واسع فسبحان قاسم الارزاق على اختلاف اسبابها لا اله سواه
وكان نزولنا فيها بدار تنسب لمونح احد قوادها الحبشيين الذين تاثلوا بها الديار والرباع والجلاب
وفي بحر عيذاب مغاص على اللؤلؤ في جزائر على مقربة منها واوان الغوص عليه في هذا التاريخ المقيدة فيه هذه الاحرف وهو شهر يونية العجمى والشهر الذي يتلوه ويستخرج منه جوهر نفيس له قيمة سنية يذهب الغائصون عليه الى تلك الجزائر في الزواريق ويقميون فيها الأيام فيعودون بما قسم الله لكل واحد منهم بحسب حظه من الرزق
والمغاص منها قريب القعر ليس ببعيد ويستخرجونه في أصداف لها أزواج كأنها نوع من الحيتان اشبه شيء بالسلحفاة فاذا شقت ظهرت الشفتان من داخلها كانهما محارتا فضة ثم يشقون عليها فيجدون فيها الحبة من الجوهر قد غطى عليها لحم الصدف فيجتمع لهم من ذلك بحسب الحظوظ والارزاق فسبحان مقدرها لا اله سواه لكنهم ببلدة لا رطب فيها ولا يابس قد الفوا بها عيش البهائم فسبحان محبب الاوطان الى أهلها على انهم اقرب الى الوحش منهم الى الانس
والركوب من جدة اليها آفة للحجاج عظيمة الا الاقل منهم ممن يسلمه الله عز وجل وذلك ان الرياح تلفيهم على الاكثر في مراس بصحارى تبعد منها مما يلي الجنوب فينزل اليهم البجاة وهم نوع من السودان ساكنون بالجبال فيكرون منهم الجمال ويسلكون بهم غير طريق الماء فربما ذهب اكثرهم عطشا وحصلوا على ما يتخلفه من نفقة او سواها
وربما كان من الحجاج من يتعسف تلك المجهلة على قدميه فيضل ويهلك عطشا والذي يسلم منهم يصل الى عيذاب كأنه منشر من كفن شاهدنا منهم مدة مقامنا اقواما قد وصلوا على هذه الصفة في مناظرهم المستحيلة وهيئاتهم المتغيرة آية للمتوسمين وأكثر هلاك الحجاجب هذه المراسي ومنهم من تساعده الريح الى ان يحط بمرسى عيذاب وهو الاقل
والجلاب التي يصرفونها في هذا البحر الفرعوني ملفقة الانشاء لا يستعمل فيها مسمار البتة انما هي مخطية بأمراس من