فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 201

القنبار وهو قش رجوز النارجيل يدرسونه الى ان يتخبط ويفتلون منه امراسا يخيطون بها المراكب ويخللونها بدسر من عيدان النخل فإذا فرغوا من إنشاء الجلبة على هذه الصفة سقوها بالسمن او بدهن الخروع او بدهن القرش وهو احسنها وهذا القرش حوت عظيم في البحر يبتلع الغرقى فيه ومقصدهم في دهان الجلبة ليلين عودها ويرطب لكثرة الشعاب المعترضة في هذا البحر ولذلك لا يصرفون فيه المركب المسماري

وعود هذا الجلاب مجلوب من الهند واليمن وكذلك القنبار المذكور ومن أعجب أمر هذه الجلاب ان شرعها منسوجة من خوص شجر المقل فمجموعها متناسب في اختلال البنية ووهنها فسبحان مسخرها على تلك الحال والمسلم فيها لا اله سواه

ولأهل عيذاب في الحجاج احكام الطواغيت وذلك انهم يشحنون بهم الجلاب حتى يجلس بعضهم على بعض وتعود بهم كأنهم اقفاص الدجاج المملوءة يحمل اهلها على ذلك الحرص والرغبة في الكراء حتى يستوفى صاحب الجلبة منهم ثمنها في طريق واحدة ولا يبالي بما يصنع البحر بها بعد ذلك ويقولون علينا بالالواح وعلى الحجاج بالارواح هذا مثل متعارف بينهم

فأحق بلادالله بحسبة يكون السيف درتها هذه البلدة والاولى بمن يمكنه ذلك الا يراها وان يكون طريقه على الشام الى العراق ويصل مع امير الحج البغدادي وان لم يمكنه ذلك اولا فيمكنه آخرا عندانقضاض الحجاج يتوجه مع امير الحاج المذكور الى بغداد ومنها الى عكة فإن شاء رحل منها الى الاسكندرية وإن شاء الى صقلية او سواهما ويمكن ان يجد مركبا من الروم يقلع الى سبتة او سواها من بلاد المسلمين وان طال طريقه بهذا التحليق فيهون لما يلقى بعيذاب ونحوها

واهلها الساكنون بها من قبيل السودان الذين يعرفون بالبجاة ولهم سلطان من انفسهم يسكن معهم في الجبال المتصلة بها وربما وصل في بعض الاحيان واجتمع بالوالي الذي فيها من الغز إظهارا للطاعة مستتابه مع الوالي في البلد والفوائد كلها له الا البعض منها

وهذه الفرقة من السودان المذكورين فرقة اضل من الانعام سبيلا وأقل عقولا لا دين لهم سوى كلمة التوحيد التي ينطقون بها إظهارا للاسلام ووراء ذلك من مذاهبهم الفاسدة وسيرهم مالا يرضى ولا يحل ورجالهم وسناؤهم يتصرفون عراة إلا خرقا يسترون بها عوراتهم وأكثرهم لا يستترون وبالجملة فهم أمة لا خلاق لهم ولا جناح على لاعنهم

وفي يوم الاثنين الخامس والعشرين لربيع الاول المذكور وهو الثامن عشر من يولية ركبنا الجلبة للعبور الى جدة فأقمنا يومنا ذلك بالمرسى لركود الريح ومغيب النواتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت