فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 201

وما يجب ذكره على جهة التعجب ان من حيز مصر في شط النيل الشرقي مياسرا للصاعد فيه حائطا متصلا قديم البنيان منه ما قدتهدم ومنه ما بقى اثره يتمادى على الشط المذكور الى اسوان آخر صعيد مصر وبين أسوان وبين قوص ثمانية برد والاقوال في أمر هذا الحائط تتشعب وتختلف وبالجملة فشأنه عجيب ولا يعلم سره الا الله عز وجل وهو يعرف بحائط العجوز ولها خسر مذكور اظن هذه العجوز هي الساحرة المذكور خبرها في المسالك والممالك التي كانت لها المملكة بها مدة ذكر ما استدرك خبره مما كان غفل

وذلك انا لما حللنا الاسكندرية في الشهر المؤرخ اولا عاينا مجتمعا من الناس عظيما برزوا لمعاينة اسرى من الروم ادخلوا البلد راكبين على الجمال ووجوهمم الى اذنابها وحولهم الطبول والابواق فسألنا عن قصتهم فأخبرنا بأمر تتفطر له الاكباد اشفاقا وجزعا

وذلك ان جملة من نصارى الشام اجتمعوا وأنشأو مراكب في أقرب المواضع التي لهم من بحر القلزم ثم حملوا انقاضها على جمال العرب المجاورين لهم بكراء اتفقوا معهم عليه فلما حصلوا بساحل البحر سمروا مراكبهم وأكملوا انشاءها وتأليفها وفدعوها في البحر وركبوها قاطعين بالحجاج وانتهوا الى بحر النعم فاحرقوا فيه نحو ستة عشر مركبا

وانتهبوا الى عيذاب فأخذوا فيه مركبا كان ياتي بالحجاج من جدة وأخذوا ايضا في البر قافلة كبيرة تأتي من قوص الى عيذاب وقتلوا الجميع ولم يحيوا احدا واخذوا مركبين كانا مقبلين بتجار من اليمن واحرقوا اطعمة كثيرة على ذلك السالحل كانت معدة لميرة مكة والمدينة اعزهما الله واحدثوا حوادث شنيعة لم يسمع مثلها في الاسلام ولا انتهى رومي الى ذلك الموضع قط

ومن اعظمها حادثة تسد المسامع شناعة وبشاعة وذلك أنهم كانوا عازمين على دخول مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخراجه من الضريح المقدس أشاعوا ذلك وأجروا ذكره على السنتهم فآخذهم الله باجترائهم عليه وتعاطيهم ما يحول عناية القدر بينهم وبينه

ولم يكن بينهم وبين المدينة اكثر من مسيرة يوم فدفع الله عاديتهم بمراكب عمرت من مصر والاسكندرية دخل فيها الحاجب المعروف بلؤلؤ مع أنجاد من المغاربة البحريين فلحقوا بالعدو وهو قد قارب النجاة بنفسه فأخذوا عن آخرهم وكانت آية من آيات العنايات الجبارية وأدركوهم عن مدة طويلة كانت بينهم من الزمان نيف على شهر ونصف او حوله وقتلوا واسروا وفرق من الاسارى على البلاد ليقتلوا بها ووجه منهم الى مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت