اغلوا على الناس في تخليصهم فسأل عنهم فأعلم تعصتهم فأمر لهم بمائة رباعي من سكتة ينزلون بها وخلص جميع المسلمين عن سلام وقيل الحمد لله رب العالمين فورغ النصارى جميع ما كان لهم فيه فأصبح في اليوم الثاني وقد جعلته الامواج جذاذا ورمت به الى البر أفلاذا فعاد عبرة للناظرين وآية للمتوسمين
ووقع العجب من سلامتنا منه وجددنا شكر الله عز وجل على ما من به من لطيف صنعه وجميل قضائه وتخليصه لنا من ان يكون هذا القدر ينفذ علينا في الارض الكبيرة او احدى جزائر الروم المعمورة فكنا لو سلمنا نستعبد للأبد والله عز وجل يعيننا على اداء شكر هذه المنة والنعمة وما تداركنا به من لحظات الرأفة والرحمة انه على ذلك قدير وبعوائدالفضل ولخير جدير لا اله سواه
ومن جملة صنع الله عز وجل لنا ولطفه بنا في هذه الحادثة كون هذا الملك الرومي حاضرا فيها ولولا ذلك لا نتهب جميع ما في المركب انتهابا وربما كان يستعبد جميع من فيه من المسلمين لان العادة جرت لهم بذلك وكان وصول هذا الملك لهذه البلاد بسبب اسطوله الذي ينشئه رحمة لنا والحمد لله على ما من به علينا من حسن نظره الكفيل بنا لا اله سواه ذكر مدينة مسنية من جزيرة صقلية اعادها الله تعالى
هذه المدينة موسم تجار الكفار ومقصد جواري الحبر من جميع الاقطار كثيرة الارفاق برخاء الاسعار مظلمة الافاق بالكفر لا يقر فيها لمسلم قرار مشحونة بعبدة الصلبان تغص بقاطنيها وتكاد تضيق ذرعا بساكنيها مملوءة نتنا ورجسا موحشة لا توجد الغريب انسا
اسواقها نافقة حفيلة وأرزاقها واسعة بارغادالعيش كفيلة لا تزال بها ليلك ونهارك في أمان وان كنت غريب الوجه واليد واللسان مستندة الى جبال قد انتظمت حضيضها وخناديقها والبحر يعترض امامها في الجهة الجنوبية منها
ومرساها اعجب مراسي البلاد البحرية لان المراكب الكبار تدنو فيه من البر حتى تكاد تمسه وتنصب منها الى البر خشبة يتصرف عليها فالحمال يصعد بحمله اليها ولا يحتاج الزواريق في وسقها ولا في تفريغها الا ما كان مرسيا على البعد منها يسيرا فتراها مصطفة مع البر كاصطفاف الجياد في مرابطها واصطبلاتها وذلك لافراط عمق البحر فيها وهو زقاق معترض بينها وبين الارض الكبيرة بمقدار ثلاثة أميال ويقابلها منه بلدة تعرف برية وهي عمالة كبيرة
وهذه المدينة مسينة رأس جزيرة صقلية وهي كثيرة المدن والعمائر والضياع وتسميتها تطول وطول هذه الجزيرة صقلية