فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 201

اغلوا على الناس في تخليصهم فسأل عنهم فأعلم تعصتهم فأمر لهم بمائة رباعي من سكتة ينزلون بها وخلص جميع المسلمين عن سلام وقيل الحمد لله رب العالمين فورغ النصارى جميع ما كان لهم فيه فأصبح في اليوم الثاني وقد جعلته الامواج جذاذا ورمت به الى البر أفلاذا فعاد عبرة للناظرين وآية للمتوسمين

ووقع العجب من سلامتنا منه وجددنا شكر الله عز وجل على ما من به من لطيف صنعه وجميل قضائه وتخليصه لنا من ان يكون هذا القدر ينفذ علينا في الارض الكبيرة او احدى جزائر الروم المعمورة فكنا لو سلمنا نستعبد للأبد والله عز وجل يعيننا على اداء شكر هذه المنة والنعمة وما تداركنا به من لحظات الرأفة والرحمة انه على ذلك قدير وبعوائدالفضل ولخير جدير لا اله سواه

ومن جملة صنع الله عز وجل لنا ولطفه بنا في هذه الحادثة كون هذا الملك الرومي حاضرا فيها ولولا ذلك لا نتهب جميع ما في المركب انتهابا وربما كان يستعبد جميع من فيه من المسلمين لان العادة جرت لهم بذلك وكان وصول هذا الملك لهذه البلاد بسبب اسطوله الذي ينشئه رحمة لنا والحمد لله على ما من به علينا من حسن نظره الكفيل بنا لا اله سواه ذكر مدينة مسنية من جزيرة صقلية اعادها الله تعالى

هذه المدينة موسم تجار الكفار ومقصد جواري الحبر من جميع الاقطار كثيرة الارفاق برخاء الاسعار مظلمة الافاق بالكفر لا يقر فيها لمسلم قرار مشحونة بعبدة الصلبان تغص بقاطنيها وتكاد تضيق ذرعا بساكنيها مملوءة نتنا ورجسا موحشة لا توجد الغريب انسا

اسواقها نافقة حفيلة وأرزاقها واسعة بارغادالعيش كفيلة لا تزال بها ليلك ونهارك في أمان وان كنت غريب الوجه واليد واللسان مستندة الى جبال قد انتظمت حضيضها وخناديقها والبحر يعترض امامها في الجهة الجنوبية منها

ومرساها اعجب مراسي البلاد البحرية لان المراكب الكبار تدنو فيه من البر حتى تكاد تمسه وتنصب منها الى البر خشبة يتصرف عليها فالحمال يصعد بحمله اليها ولا يحتاج الزواريق في وسقها ولا في تفريغها الا ما كان مرسيا على البعد منها يسيرا فتراها مصطفة مع البر كاصطفاف الجياد في مرابطها واصطبلاتها وذلك لافراط عمق البحر فيها وهو زقاق معترض بينها وبين الارض الكبيرة بمقدار ثلاثة أميال ويقابلها منه بلدة تعرف برية وهي عمالة كبيرة

وهذه المدينة مسينة رأس جزيرة صقلية وهي كثيرة المدن والعمائر والضياع وتسميتها تطول وطول هذه الجزيرة صقلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت