سبعة ايام وعرضها مسيرة خمسة أيام وبها جبل البركان المذكور وهو يأتزر بالسحب لافراط سموه ويعتم بالثلج شتاء وصيفا دائما
وخصب هذه الجزيرة اكثر من ان يوصف وكفى بانها ابنة الاندلس في سعة العمارة وكثرة الخصب والرفاهة مشحنة بالارزق على اختلافها مملوءة بأنواع الفواكه واصنافها لكنها معمورة بعبدة الصلبان يمشون في ناكبها ويرتعون في أكنافها والمسلمون معهم على املاكهم وضياعهم قد حسنوا السيرة في استعمالهم واصطناعهم وضربوا عليهم اتاوة في فصلين من العام يؤدؤونها وحالوا بينهم وبين سعة في الارض كانوا يجدونها والله عز وجل يصلح احوالهم يوجعل العقبى الجميلة مآلهم بمنه وجبالها كله بساتين مثمرة بالتفاح والشاه بلوط والبندق والاجاص وغيرها من الفواكه
وليس في مسينة هذه من المسلمين الا نفر يسير من ذوي المهن ولذلك ما يستوحش بها المسلم الغريب
وأحسن مدنها قاعدة ملكها والمسلمون يعرفونها بالمدينة والنصارى يعرفونها ببلازمة وفيها سكنى الحضريين من المسلمين ولهم فيها المساجد والاسواق المختصة بهم في الارباض كثير وسائر المسلمين بضياعها وجميع قراها وسائر مدنها كسرقوسة وغيرها لكن المدينة الكبيرة التي هي مسكن ملكها غليام اكبرها واحفلها وبعدها مسينة وبالمدينة ان شاء الله يكون مقامنا ومنها نؤمل سفرنا الى حيث يقضى الله عز وجل من بلادالمغرب ان شاء الله
وشأن ملكهم هذا عجيب في حسن السيرة واستعمال المسلمين واتخاذ الفتيان المجابيب وكلهم او اكثرهم كاتم ايمانه متمسك بشريعة الاسلام وهو كثير الثقة بالمسلمين وساكن اليهم في احواله والمهم من أشغاله حتى ان الناظر في مطبخته رجل من المسلمين وله جملة من العبيد السود المسلمين وعليهم قائدمنهم ووزراؤه وحجابه الفتيان وله منهم جملة كبيرة هم اهل دولته والمرتسمون بخاصته وعليهم يلوح رونق مملكته لانهم متسعون في الملابس الفاخرة والمراكب الفارهة وما منهم الا من له الحاشية والخول والاتباع
ولهذا الملك القصرو المشيدة والبساتين الانيقة ولا سيما بحضرة ملكه المدينة المذكورة وله بمسينة قصر ابيض كالحمامة مطل على ساحل البحر وهو كثير الاتخاذ للفتيان والجواري وليس في ملوك النصارى اترف في الملك ولا أنعم ولا ارفه منه وهو يتشبه في الانغماس في نعيم الملك وترتيب قوانينه ووضع اساليبه وتقسيم مراتب رجاله وتفخيم ابهة الملك واظهار زينته بملوك المسلمين