وملكه عظيم جدا وله الاطباء والمنحمون وهو كثير الاعتناء بهم شديد الحرص عليهم حتى انه متى ذكر له ان طبيبا او منجما اجتاز ببلده امر بامساكه وأدر له ارزاق معيشته حتى يسليه عن وطنه والله يعيذ المسلمين مالفتنة به بمنه وسنه نحو الثلاثين سنة كفى الله المسلمين عاديته وبسطته
ومن عجيب شأن المتحدث به أنه يقرا ويكتب بالعربية وعلامته على ما أعلمنا به احد خدمته المختصين به الحمد لله حق حمده وكانت علامة ابيه الحمد لله شكرا لأنعمه واما جواريه وحظاياه في قصره فمسلمات كلهن
ومن اعجب ما حدثنا به خديمه المذكرو وهو يحيى بن فتيان الطراز وهو يطرز بالذهب في طراز الملك ان الافرنجية من النصرانيات تقع في قصره فتعود مسلمة تعيدها الجواري المذكورات مسلمة وهن على تكتم من ملكهن في ذلك كله ولهن في فعل الخير امور عجيبة
واعلمنا انه كان في هذه الجزيرة زلازل مرجفة ذعر لها هذا المشرك فكان يتطلع ف يقصره فلا يسمع الا ذاكرا لله ولرسوله من نسائه وفتيانه وربما لحقتهم دهشة عند رؤيته فكان يقول لهم ليذكر كل احدمنكم معبوده ومن يدين به تسكينا لهم
وأما فتيانه الذين هم عيون دولته وأهل عمالته في ملكه فهم مسلمون ما منهم الا من يصوم الاشهر تطوعا وتأجرا ويتصدق تقربا الى الله وتزلفا ويتفكا لاسرى ويربى الاصاغر منهم ويزوجهم ويحسن اليه ويفعل الخير ما استطاع وهذا كله صنع من الله عز وجل لمسلمي هذه الجزيرة وسر من اسرار اعتناء الله عز وجل بهم
لقينا منهم بمسينة فتى اسمه عبد المسيح من وجوهم وكبرائهم بعدتقدمة رغبة منه الينا في ذلك فاحتفل في كرامتنا وبرنا واخرج الينا عن سره المكنون بعدمراقبة منه في مجلسه ازال لها كل من كان حوله ممن يتهمه من خدامه محافظة على نفسه فسألنا عن مكة قدسها الله وعن مشاهدها المعظمة وعن مشاهد المدينة المقدسة ومشاهدالشام فأخبرناه وهو يذوب شوقا وتحرقا واستهدى منا بعض ما استصحبناه من الطرف المباركة من مكة والمدينة قدسهما الله ورغب في ان لا نبخل عليه بما أمكن من ذلك
وقال لنا انتم مدلون باظهار الاسلام فائزون بما قصدتم له رابحون ان شاء الله في متحركم ونحن كاتمون ايماننا خائفون على افنسنا متمسكون بعبادة الله وأداء فرائضه سرا معتقلون في ملكة كافر بالله قد وضع في اعناقنا ربقة الرق فغايننا التبرك بلقاء امثالكم من الحجاج واستهداء ادعيتهم والاغتباط بما تتلقاه منهم من تحف تلك المشاهد المقدسة لنتخذها عدة للايمان وذخيرة للأكفان
فتفطرت قلوبنا له اشفاقا ودعونا له بحسن الخاتمة واتحفاه ببعض ما كان عندنا مما رغب فيه وأبلغ في مجازاتنا