فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 201

وأسفلها خان جديد بأبراج وشرف حفيل البنيان وثقه والقرى والعمائر من هذا الموضع الى الموصل متصلة ومن هنا ينتثر انتظام الحاج في المشى فينبسط كل في طريقه متقدما ومتأخرا وبطيئا ومستعجلا آمنا مطمئنا

فرحلنا منها قريب العصر وتمادى سيرنا الى المغرب ونزلنا آخذين غفوة سنة خلال ما تتعشى الابل ورحلنا قبل نصف الليل وأدلجنا الى الصباح وفي ضحة هذا اليوم وهو يوم الاثنين الثاني والشعرين لصفر والرابع ليونيه مررنا بموضع يعرف بالقيارة بمقربة من دجلة

وبالجانب الشرقي منها وعن يمين الطريق الى الموصل فيه وهدة من الارض سوداء كأنها سحابة قد انبط الله فيها عيونا كبارا وصغارا تنبع بالقار وربما يقذف بعضها بحباب منه كأنها الغليان ويصنع له احواض يجتمع فيها فتراه شبه الصلصال منبسطا على الارض اسود املس صقيلا رطبا عطر الرائحة شديد التعلك فيلصق بالاصابع لأول مباشرة من اللمس

وحول تلك العيون بركة كبيرة سوداء يعولها شبه الطحلب الرقيق اسود نقذفه الى جوانبها فيرسب قارا فشاهدنا عجبا كنا نسمع به فنستغرب سماعه

وبمقربة ن هذه العيون على شط دجلة عين اخرى منه كبيرة ابصرنا على البعد منها دخانا فقيل لنا ان النار تشعل فيه إذا ارادوا نقله فتنشف النار رطوبته المائية وتعقده فيقطعونه قطرات ويحملونه وهو يعم جميع البلاد الى الشام الى عكه الى جميع البلاد البحرية والله يخلق ما يشاء سبحانه تعالى جده وجلت قدرته لا رب غيره

ولا شك ان على هذه الصفة هي العين التي ذكر لنا انها بين الكوفة والبصرة وقد ذكرنا امرها في هذا التقييد

ومن هذا الموضع الى الموصل مرحلتان واجزنا تلك العيون القارية ونزلنا قائلين ثم رحنا وسرنا الى العشى ونزلنا بقرية تعرف بالعقيبة ومنها تصبح الموصل ان شاء الله فاسرينا منها بعدنصف الليل ووصلنا الموصل عندارتفاع النهار يوم الثلاثاء الثالث والعشرين لصفر والخامس من يونيه ونزلنا بربضها في احدالخانات بمقربة من الشط ذكر مدينة الموصل حرسها الله تعالى

هذه المدينة عتيقة ضخمة حصينة فخمة قد طالت صحبتها للزمن فأخذت اهبة استعدادها لحوادث الفتن قد كادت ابراجها تلتقى انتظاما لقرب مسافة بعضها من بعض وباطن الداخل منها بيوت بعضها على بعض مستديرة بجداره المطيف بالبلد كله كان قد تمكن فتحها فيه لغلظ بنيته وسعة وضعه وللمقاتلة في هذه البيوت حرز وقاية وهي من المرافق الحربية

وفي اعلى البلد قلعة عظيمة قد رص بناؤها رصا ينتظمها سور عتيق البنية مشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت