فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 201

فكان مبيتنا تلك الليلة باحدى قرى بغداد نزلناها وقد مضى هذء من الليل وبمقربة منها دجيل وهو نهر يتفرع من دجلة يسقى تلك القرى كلها وغدونا من ذلك الموضع ضحى يوم الثلاثاء السادس عشر لصفر المذكور والقرى متصلة في طريقنا فاتصل سيرنا الى اثر صلاة الظهر ونزولنا وأقمنا باقي يومنا ليلحقنا من تاخر من الحاج ومن تجار الشام والموصل

ثم رحلنا قبيل نصف الليل وتمادى سيرنا الى ان ارتفع النهار فنلزنا قائلين ومريحين على دجيل واسرينا الليل كله فنزلنا مع الصباح بمقربة من فرية تعرف بالحربة من اخصب القرى وافسحها ورحلنا من ذلك الموضع واسرينا الليل كله ونزلنا مع الصباح من يوم الخميس الثامن عشر الصفر على شط دجلة بمقربة من حصن يعرف بالمعشوق ويقال انه كان متفرجا لزبيدة ابنة عم الرشيد وزوجه رحمه الله

وعلى قابلة هذا الموضع في الشط الشرقي مدينة سرمن رأى وهي اليوم عبرة من رأى اين معتصمها وواثقها ومتوكلها مدينة كبيرة قداتسولى الخراب عليها الا بعض جهات منها هي اليوم معمورة وقد اطنب المسعودي رحمه الله في وصفها ووصف طيب هوائها ورائق حسنها وهي كما وصف وان لم يبق الا الاثر من محاسنها والله وارث الارض ومن عليها لا اله غيره

فأقمنا بهذا الموضع طول يومنا مستريحين وبيننا وبين مدينة تكريت مرحلة ثم رحلنا منه واسرينا الليل كله فصبحنا تكريت مع الفجر من يوم الجمعة التاسع عشر من الشهر وهو أول يوم من يونيه فنزلنا ظاهرها مستريحين ذلك اليوم

ذكر مدينة تكريت حرسها الله تعالى

هي مدينة كبيرة واسعة الارجاء فسيحة الساحة حفيلة الاسواق كثيرة المساجدغاصة بالخلق اهلها احسن اخلاقا وقسطا في الموازين من اهل بغداد ودجلة منها في جوفيها ولها قلعة حصينة على الشط هي قصبتها المنيعة ويطيف بالبلد سور قد أثر الوهن فيه وهي من المدن العتيقة المذكورة

ورحلنا مع عشى اليوم المذكور وأسرينا طول الليل وأصبحنا يوم السبت الموفى عشرين منه بشط دجلة فنزلنا مريحين ومن ذلك الموضع يستصحب الماء ليوم وليلة فاستصحبنا ورحلنا ذلك اليوم ضحوة فأسرينا الى الليل ونزلنا لأخذ نفس راحة واختلاس سنة نوم فهومنا هنيهة ورحلنا وأستأذنا الى الصباح

وتمادى سيرنا الى ان رافتع النهار من يوم الاحد بعده فنلزنا قائلين بقربة على شط دجلة تعرف بالجديدة وبمقربة منها قرية كبيرة اجتزنا عليها تعرف بالعقر وعلى رأسها ربوة مرتفعة كانت حصنا لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت