المسلمين فيها ما ينيف على الاربعين الف فارس واتصلت بلادهم بها وهذا الفتح اذا صح من اكبر شروط الساعة والله أعلم بغيبه
الفينا هذا الحديث بهذه الجزيرة مستفيضا على السنة المسلمين والنصارى محققين له لا شك عندهم فيه أنبأت به مراكب الروم التي وصلت من القسطنطينة وكان اول سؤال مستخلف الملك بالمدينة لنا يوم احضرنا لديه عند دخولنا المدينة عما عندنا من خبر القسطنيطينة فلم يكن عندنا علم ولا تعرفنا معنى السؤال عنها الا بعد ذلك
وتحققوه ايضا من جهة ملكها هذا الصبي وما كان من اتباع الثائر عليه غياه عيونا تروم اغتياله فهو اليوم بسبب ذلك عند صاحب صقلية محترس محافظ عليه لا يكاد يصل لحظ العيون اليه واخبرنا انه رطيب غصن الصبا محتدم حمرة الشباب صقيل رونق الملك عليه ناظر في علم اللسان العربي وغيره بارع في الادب الملوكي ذو دهاء على فتوة سنه وغمرية شبيبته
فالملك الصقلي على ما يذكر يروم توجيه الاسطول المذكور الى القسطنطينة انفة لهذا الصبي المذكور وما جرى عليه وكيفما توجه الامر فيه من هذه المقصاد فالله عز وجل ينكثه خاسرا على عقبه ويعرفه شؤم مذهبه ويجعل قواصف الرياح خاسفة به انه على ما يشاء قدير
وهذا الخبر القسطنطيني حققه الله من اعظم عجائب الدنيا وكوائنها المرتقبة ولله القدرة البالغة في احكامه أقداره شهر ذي القعدة عرفناالله يمنه وبركته
استهل هلاله ليلة الاثنين الرابع من شهر فبراير ونحن بمدينة أطرابنش المتقدم ذكرها منتظرين انسلاخ فصل الشتاء واقلاع المركب الجنوي الذي أملنا ركبوه الى الاندلس ان شاء الله عز وجل والله سبحانه بيمن مقصدنا وييسر مرامنا بمنه وكرمه
وفي مدة مقامنا بهذه البلدة تعرفنا ما يؤلم النفوس تعرفه من سوء حال اهل هذه الجزيرة مع عبادالصليب بها دمرهم الله وماهم عليه معهم من الذل والمسكنة والمقام تحت عهدة الذمة وغلظة الملك الى طوارىء دواعي الفتنة في الدين على من كتب الله عليه الشقاء من ابنائهم ونسائهم
وربما تسبب الى بعض اشايخهم اسباب نكالية تدعوه الى فراق دينه فمنها قصة اتفقت في هذه السنين القريبة لبعض فقهاء مدينتهم التي هي حضرة ملكهم الطاغية ويعرف بابن زرعة ضغطته العمال بالمطالبة حتى أظهر فراق دين الاسلام والانغماس في دين النصرانية ومهر في حفظ الانجيل ومطالعة سير الروم وحفظ قوانين شريعتهم فعاد في جملة القسيسين الذين يستفتون في الاحكام النصرانية وربما طرا حكم اسلامي فيستفتى ايضا فيه لما سبق من معرفته بالاحكام الشرعية ويقع الوقوف عند فتياه في كلا الحكمين