فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 201

فكان نزولنا ظاهر البلد بشرقية على نيهره المذكور واقمنا مريحين يوم الاثنين ويوم الثلاثاء بعده واثر الظهر منه كان اجتماعنا بسلمة المكشوف الرأس الذي فاتنا لقاؤه يوم الاثنين فلقيناه بسمجده فراينا رجلا عليه سيما الصالحين وسمت المحبين مع طلاقة وبشر وكرم لقاء وبر فآنسنا ودعا لنا وودعناه وانصرفنا حامدين لله عز وجل على ما من به علينا من لقاء اوليائه الصالحين وعباده المقربين

وفي ليلة الاربعاء التاسع لربيع المذكور كان رحيلنا بعدتهويم ساعة فأسرنا الى الصباح ونزلنا مريحين بموضع يعرف بتل عبدة وهو موضع عمارة وهذا التل مشرف متسع كأنه المائدة المنصوبة وفيه اثر بناء قديم وبهذا الموضع ماء جار

وكان رحيلنا منه عند المغرب واسرينا الليل كله واجتزنا على قرية تعرف بالبيضاء فيها خان كبير جديد وهو نصف الطريق من حران الى الفرات ويقابلها على اليمين من الطريق في استقبالك الفرات الى الشام مدينة سروج التي شهر ذكرها الحريري بنسبة ابي زيد اليها وفيها البساتين والمياه المطردة حسبما وصفها به في مقاماته

فكان وصولنا الى الفرات ضحوة النهار وعبرنا في الزواريق المقلة المعدة للعبور الى قلعة جديدة على الشط تعرف بقلعة نجم وحولها ديار بادية وفيها سويقة يوجد فيها المهم من علف وخبز فأقمنا بها يوم الخميس العاشر لربيع الاول المذكور مريحين خلال ما تكمل القافلة بالعبور وإذا عبرت الفرات حصلت في حدالشام وسرت في طاعة صلاح الدين الى دمشق

والفرات حد بين ديار الشام وديار ربيعة وبكر وعن يسار الطريق في استقابلك الفرات الى الشام مدينة الرفة وهي على الفرات وتليها رحبة مالك بن طوق وتعرف برحبة الشام وهي من المدن الشهيرة ثم رحلنا منها عند مضي ثلث الليل الاول وأسرينا ووصلنا مدينة منبج مع الصباح من يوم الجمعة الحادي عشر لربيع المذكور والثاني والشعرين ليونيه ذكر مدينة منبج حرسها الله بلدة فسيحة الآرجاء صحيحة الهواء يحف بها سور عتيق ممتد الغاية والانتهاء جوها صقيل ومجتلاها جميل ونسيمها ارج النشر عليل نهارها يندى ظله وليلها كما قيل فيه سحر كله تحف بغربيها وبشرقيها بساتين ملتفة الاشجار مختلفة الثمار ولماء يطرد فيه ويتخلل جميع نواحيها

وخصص الله داخلها بآبار معينة شهدية العذوبة سلسبيلية المذاق تكون في كل دار منها البئر والبرئان وأرضها ارض كريمة تستنبط مياها كلها واسواقها وسككها فسيحة متسعة ودكاكينها وحوانيتها كانها الخانات والمخازن اتساعا وكبيرا وأعالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت