فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 201

الاستطاعة والقدرة امر الخليفة بعده على الفرات اهتماما بالحاج واعتناء بسيله وكانوا قبل ذلك يعبرون في المراكب فوجدوا هذا الجسر قد عقده الخليفة في مغيبهم ولم يكن عند شخوصهم الى مكة شرفها الله

وعبرنا الجسر ظهر يوم الاحد المذكور نزلنا بشط الفرات على مقدار فرسخ من البلد وهذا النهر كاسمه فرات هو من اعذب المياه واخفها وهو نهر كبيرزخار تصعد فيه السفن وتنحدر

والطريق من الحلة الى بغداد احسن طريق وأجملها في بسائط من الارض وعمائر تتصل بها القرى يمينا وشمالا ويشق هذه البسائط اغصان من ماء الفرات تتسرب بها وتسقيها فمحرثها الاحد لاتساعه وانفساحه فللعين في هذه الطريق مسرح انشراح وللنفس مزاد انبساط وانفساح والامن فيها متصل بحمد الله سبحانه شهر صفر سنة ثمانين عرفنا الله يمنه وبركته

هلاله على الكمال من ليلة الاثنين بموافقة الرابع عشر من مايه استهل هلاله ونحن على شط الفرات بظاهر مدينة الحلة وفي ضحوة يوم الاثنين المذكور رحلنا وأجزنا جسرا على نهر يسمى النيل وهو فرع متشعب من الفرات وكان عليه ازدحام غرق كثير من الناس والدواب في الماء فتنحينا مريحين الى ان انفرج ذلك المزدحم وعبرنا على سلامة وعافية والحمد لله

ومن مدينة الحلة يتسلسل الحاج ارسالا وأفواجا افواجا فمنهم المتقدم والمتوسط والمتأخر لا يعرج المتسعجيل على المتعذر ولا المتقدم على المتأخر فحيثما شاءوا من طريقهم نزلوا واراحوا واستراحوا وسكنت نفوسهم من روعة نقر الكوس الذي كانت الافئدة ترجف له بدارا للرحيل واستعجالا للقيام فربما كان لنائم منهم يهذي بنقر الكوس فيقوم عجلا وجلا ثم يتحقق انه من اضغاث احلامه فيعودالى منامه

ومن جملة الدواعي لافتراقهم كثرة القناطر المعترضة في طريقهم الى بغداد فلا تكاد تمشى ميلا الا وتجد قنطرة على نهر متفرع من الفرات فتلك الطريق اكثر الطرق سواقي وقناطر وعلى أكثرها خيام فيها رجال محترسون للطريق اعتناء من الخليفة بسبيل الحاج دون اعتراض منهم لاتسنفاع بكدية او سواها فلو زاحم ذلك البشر تلك القناطير دفعة لما فرغوا من عبورها ولتراكموا وقوعا بعض على بعض

والامير طاشتكين المتقدم الذكر يقيم بالحلة ثلاثة أيام الى ان يتقدم جميع الحاج ثم يتوجه الى حضرة خليفته وهذه الحلة المذكورة طاعة بيده للخليفة وهذه الحلة المذكورة طاعة بيده للخليفة وسيرة هذا الامير في الرفق بالحاج والاحتياط عليهم والاحتراس لمقدمتهم وساقتهم وضم نشر ميمنتهم وميسرتهم سيرة محمودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت