فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 201

بالامس فلم يبق الا آثارها الدارسة ورسومها الطامسة ولكن قراها عامرة منتظمة لانها على محرث عظيم مد البصر عرضا وطولا وتشبهها من البلاد الاندلسية جيان ولذلك يذكر ان اهل قنسرين عنداستفتاح الاندلس نزلوا جيان تأنسا بشبه الوطن وتعللا به مثل ما فعل في أكثر بلادها حسب ما هو معروف

ثم رحلنا من ذلك الموضع عندالثلث الماضي من الليل فأسرينا وسرنا الى ضحوة من النهار ثم نزلنا مريحين بموضع يعرف بباقدين في خان كبير يعرف بخان التركمان وثيق الصحانة وخانات هذا الطريق كأنها القلاع امتناعا وحصانة وأبوابها حديد وهي من الوثاقة في غاية

ثم رحلنا من هذا الموضع وبتنا بموضع يعرف بتمنى في خان وثيق على الصفة المذكورة ثم اسحرنا منه يوم السبت التاسع عشر لربيع الاول المذكور وهو آخر يوم من يونيه وراينا عن يمين طريقنا بمقدار فرسخين يوم الجمعة المذكور بلاد المعرة وهي سواد كلها بشجر الزيتون والتين والفستق وانواع الفواكه ويتصل التفاف بساتيها وانتظام قراها مسيرة يومين وهي من اخصب بلادالله وأكثرها ارزاقا

ووراءها جبل لبنان وهو سامي الارتفاع ممتد الطول يتصل من البحر الى البحر وفي صفحته حصون للملاحدة الاسماعيلية فرقة مرقت من الاسلام وادعت الالهية في احدالانام قيض لهم شيطان من الاندلس يعرف بسنان خدعهم بأباطيل وخيالات موه عليهم باستعمالها وسحرهم بمحالها فاتخذوه الها يعبدونه ويبذلون الانفس دونه وحصلو من طاعته وامتثال امره بحيث يأمر احدهم بالتردي من شاهقة جبل فيتردى ويستعجل في مرضاته الردى والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء بقدرته نعوذ به سبحانه من الفتنة في الدين ونساله العصمة من ضلال الملحدين لا رب غيره ولا معبود سواه

وجبل لبنان المذكور هو حد بين بلادالمسلمين والافرنج لان وراءه انطاكية واللاذقية وسواهما من بلادهم اعادها للمسلمين وفي صفح الجبل المذكور حصن يعرف بحصن الاكراد هو للافرنج ويغيرون منه على حماة وحمص وهو بمرأى العين منهما فكان وصولنا الى مدينة حماة في اضحى الاعلى من يوم السبت المذكور فنزلنا بربضها في احدخاناته ذكر مدينة حماة حماها الله تعالى

مدينة شهيرة في البلدان قديمة الصحبة للزمان غير فسيحة الفناء ولا رائقة البناء اقطارها مضمومة وديارها مركومة لا يهش البصر اليها عندالاطلال عليها كأنها تكن بهجتها وتخفيها فتجدحسنها كامنا فيها حتى إذا جست خلالها ونقرت ظلالها ابصرت بشرقيها نهرا كبيرا تتسع في تدفقه اساليبه وتتناظر بشطيه دواليبه قد انتظمت طرتيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت