فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 201

بساتين تتهدل اغصانها عليه وتلوح خصرتها عذارا بصفحيته ينسرب في ظلالها وينساب على سمت اعتدالها

وبأحد شطيه المتصل بربضها مظاهر منتظمة بيوتا عدة يخترق الماء من احد دواليبه جميع نواحيها فلا يجد المغتسل اثر اذى فيها وعلى شطه الثاني المتصل بالمدينة السفلى جامع صغير قد فتح جداره الشرقي عليه طيقانا تجتلى منها منظرا ترتاح النفس اليه وتتقيد الابصار لديه وبإزاء ممر النهر بجوفي المدينة قلعة حلبية الوضع وإن كانت دونها في الحصانة والمنع سرب لها من هذا النهر ماء ينبع فيها فهي لا تخاف الصدى ولا تتهيب مرام العدا

وموضوع هذه المدينة في وهدة من الارض عريضة مستطيلة كأنها خندق عميق يرتفع لها جانبان احدهما كالجبل المطل والمدينا العليا متصلة بصفح ذلك الجانب الجبلي والقلعة في الجانب الاخر في ربوة منقطعة كبير مستديرة قدتولى نحتها الزمان وحصل لها بحصانتها من كل عدو الامان والمدينة السفلى تحت القلعة متصلة بالجانب الذي يصب النهر عليه وكلتا المدينتين صغيرتان وسور المدينة العليا يمتد على رأس جانبها العلى الجبلي ويطيف بها وللمدينة السفلى سور يحدق بها من ثلاثة جوانب لان جانبها المتصل بالنهر لا يحتاج الى سور

وعلى النهر جسر كبير معقود بصم الحجارة يتصل من المدينة السفلى الى ربضها وربضها كبير فيه الخانات والديار وله حوانيت يستعجل فيها السافر حاجته الى ان يفرغ لدخول المدينة وأسواق المدينة العليا احفل وأجمل من أسواق المدينة السفلى وهي الجامعة لجميع الصناعات والتجارات وموضوعها حسن التنظيم بديع الترتيب والتقسيم ولها جامع اكبر من الجامع الاسفل ولها ثلاث مدارس ومارستان على شط النهر بإزاء الجامع الصغير

وبخارج هذه البلدة بسيط فسيح عريض قد انتظم اكثره شجرات الاعناب وفيه المزارع والمحارث وفي منظره نشراح اللنفس وانفساح والبساتين متصلة على شطى النهر وهو يسمى العاصي لان ظاهره انحداره من سفل الى علو ومجراه من الجنوب الى الشمال وهو يجتاز على قبلي حمص وبمقربة منها

فكان مقامنا بحماة الى عشى يوم السبت المذكور ثم رحلنا منها وأسرينا الليل كله وأجزنا في نصفه هذا النهر العاصي المذكور على جسر كبير معقود من الحجارة وعليه مدينة رستن التي خربها عمر بن الخطاب رضى الله عنه وآثارها عظيمة ويذكر الروم القسطنطينيون ان بها أموالا جمة مكنوزة والله أعلم بذلك فوصلنا الى مدينة حمص مع شروق الشمس من يوم الاحد الموفى عشرين لربيع الاول وهو أول يوليه فنزلنا بظاهرها بخان السبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت