فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 201

فيها حدائق نخل متصلة وبها حصن في ربوة مرتفعة ويدخل اليها على بطن واد بين جبال وببدر عين فوارة وموضع القليب الذي كان بإزائه الوقعة السلامية التي اعزت الدين وأذلت المشركين هو اليوم نخيل وموضع الشهداء خلفه

وجبل الرحمة الذي نزلت فيه الملائكة عن يسار الداخل منها الى الصفراء وبإزائه جبل الطبول وهو شبيه كثيب رمل ممتد وهذه التسمية لاشاعة لهج بها اكثر المسلمين وذلك انهم يزعمون ان اصوات الطبول تسمع بها كل ( يوم ) جمعة كأنها آثار انذارات باقية بما سلف من النصر النبوي في ذلك الموضع والله اعلم بغيبه

وموضع عريش النبي صلى الله عليه وسلم يتصل بسفح جبل الطبول المذكور وموضع الوقيعة امامه وعند نخيل القليب مسجد يقال انه مبرك ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وصح عندنا على زعمة احد الاعراب الساكنين ببدر انهم يسمعون اصوات الطبول بالجبل المذكور لكن عين لذلك كل يوم اثنين ويوم خميس فعجبنا من زعمه كل العجب ولا يعلم حقيقة ذلك الا الله تعالى

وبين بدر والصفراء بريد والطريق اليها في واد بين جبال تتصل بها حدائق النخيل والعيون فيه كثيرة وهو طريق حسن وبالصفراء حصن مشيد ويتصل به حصون كثيرة منها حصنان يعرفان بالتوأمين وحصن يعرف بالحسنية وآخر يعرف بالجديد الى حصون كثيرة وقرى متصلة شهر محرم سنة ثمانين وخمسمائة عرفنا الله بركته وبركة سنته

استهل هلاله ليلة السبت بموافقة الرابع عشر لشهر ابريل ونحن مقلعون من بدر الى الصفراء فبتنا باستهلاله بهذه البقعة الكريمة بدر حيث نصر الله المسلمين وقهر المشركين والحمد لله على ذلك

وكان نزولنا بالصفراء اثر صلاة العشاء الاخرة فأصبحنا يوم السبت مستهل الهلال المذكور مقيمين مريحين بها ليتزود الناس منها الماء وياخذوا نفس استراحة الى الظهر ومنها الى المدينة المكرمة إن شاء الله ثلاثة أيام

فأقلعنا منها ظهر يوم السبت المذكور وتمادى السير بنا الى اثر صلاة العشاة الاخرة والطريق في واد متصل بين جبال فنزلنا ليلة الاحد

ثم اقعلنا نصف الليل وتمادى سيرنا الى ضحى من النهار فنزلنا مريحين قائلين ببئر ذات العلم ويقال ان على بن ابي طالب رضى الله عنه قاتل الجن بها وتعرف ايضا بالروحاء والبئر المذكورة متناهية بعد الرشاء لا يكاد يحلق قعرها وهي معينة

ورحلنا منها اثر صلاة الظهر من يوم الاحد وتمادى بنا السير الى اثر صلاة العشاء لاخرة فنلزنا شعب على رضى الله عنه وأقلعنا منه نصف الليل الى تربان الى البيداء ومنها تبصر المدينة المكرمة فنزلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت